* على أن الهمزة قد تحذف في الشعر قبل أم المتصلة فإن التقدير : أبسبع رمين الجمر أم بثمان .
قال سيبويه في باب المنقطعة : زعم الخليل أن قول الأخطل : الكامل كذبتك عينك أم رأيت بواسطٍ البيت كقولك : إنها لإبل أم شاء . ويجوز في الشعر أن تريد ب كذبتك الاستفهام وتحذف الألف .
قال الأسود بن يعفر : الطويل
* لعمرك ما أدري وإن كنت دارياً
* شعيث ابن سهم أم شعيث ابن منقر
* وقال أبو الحسن لعمر بن أبي ربيعة :
* لعمرك ما أدري وإن كنت دارياً
* بسبع رمين الجمر أم بثمان
* انتهى .
قال الأعلم : الشاهد في الأخرين حذف ألف الاستفهام ضرورة لدلالة أم عليها . ولا يكون هذا إلا على تقدير الألف لأن قوله : ما أدري يقتضي وقوع الألف وأم مساوية لها . انتهى .
وكذا جعله ابن عصفور ضرورة وعمم سواء كانت مع أم أم لا . قال : ومنه حذف همزة الاستفهام إذا أمن اللبس للضرورة كقول الكميت : الطويل
* طربت وما شوقاً إلى البيض أطرب
* ولا لعباً مني وذو الشيب يلعب
* يريد : أو ذو الشيب يلعب .
ثم أنشد البيتين وقال : وقد حذفت مع أم في الشاذ في قراءة ابن محيصن : سواءٌ عليهم أنذرتهم )
أم لم تنذرهم بهمزة واحدة من غير مد وكأن الذي سهل حذفها كراهية اجتماع همزتين مع قوة الدلالة عليها .
ألا ترى أن سواء تدل عليها بما فيها من معنى التسوية إذ التسوية لا تكون إلا بين اثنين ويدل عليها مجيء أم بعد ذلك . انتهى .
وذهب جماعة إلى أن الهمزة يجوز حذفها إن كانت مع أم وإلا فلا .
وذهب الأخفش وتبعه طائفة إلى جواز حذفها مطلقاً . وهو ظاهر كلام ابن مالك في التوضيح قال : قد كثر حذف الهمزة إذا كان معنى ما حذفت منه لا يستقيم إلا بتقديرها كقوله تعالى : وتلك نعمة .
قال أبو الفتح وغيره : أراد : أو تلك نعمة . ذلك قراءة ابن محيصن : سواء عليهم أنذرتهم بهمزة واحدة . ومن ذلك قراءة أبي جعفر : سواءٌ
خزانة الأدب — صفحة 129
مساهمون: البغدادي
ص١٢٩