ثم قال : * ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) * [ آية : 2 ] نزلت في عوف بن مالك
الأشجعي ،
جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ن فشكا إليه الحاجة والفاقة ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالصبر ، وكان
ابن له أسير ، في أيدي مشركي العرب فهرب منهم فأصاب منهم إبلاً ومتاعاً ، ثم إنه
رجع إلى أبيه ، فانطلق أبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبره بالخبر ، وسأله : أيحل له أن يأكل من
الذي أتاه ابنه ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ' نعم ' ، فأنزل الله تعالى : * ( ومن يتق الله ) * فيصبر
* ( يجعل له مخرجا ) * من الشدة * ( ويرزقه من حيث لا يحتسب ) * يعني من حيث لا يأمل ، ولا
يرجو فرزقه الله تعالى من حيث لا يأمل ولا يرجو .
ثم قال : * ( ومن يتوكل على الله ) * في الرزق فيثق به * ( فهو حسبه إن الله بالغ أمره ) *
فيما نزل به من الشدة والبلاء * ( قد جعل الله لكل شئٍ ) * من الشدة والرخاء * ( قدرا ) *
[ آية : 3 ] يعني متى يكون هذا الغني فقيراً ؟ ومتى يكون هذا الفقير غنياً ؟ فقدر الله ذلك
كله ، لا يقدم ولا يؤخر . فقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم حين نزلت : * ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) * [ البقرة : 228 ] ، فما عدة المرأة التي لا تحيض ؟ وقال خلاد
الأنصاري : ما عدة من لم تحض من صغر ؟ وما عدة الحبلى ؟
تفسير سورة الطلاق من الآية ( 4 ) فقط .
فأنزل الله عز وجل في اللاتي قعدن عن المحيض : * ( والئ بئسن من المحيض من
نسائكم ) * يعني القواعد من النساء اللاتي قعدن عن المحيض * ( إن ارتبتم ) * يعني
شككتم ، فلم يدر كم عدتها * ( فعدتهن ثلاثة أشهر ) * إذا طلقن ، ثم قال : * ( والتي لم
يحضن ) * فكذلك أيضاً يعني عدة الجواري اللاتي لم يبلغن الحيض ، وقد نكحن ، ثم
طلقن ، فعدتهن ثلاثة أشهر .
ثم قال : * ( وأؤلت الأحمال أجلهن ) * يعني الحبلى فعدتهن * ( أن يضعن حملهن ) * يقول
فإن كانت هذه الملطلقة حبلى فأجلها إلى أن تضع حملها ، ثم رجع إلى الطلاق ، فقال :
* ( ومن يتق الله ) * في أمر الطلاق * ( يجعل له من أمره يسرا ) * [ آية : 4 ] يقول : ومن يتق
الله فيطلق كما أمره الله تعالى ، ويطيع الله في النفقة ، والمسكن ، ييسر الله أمره ، ويوفقه
للعمل الصالح .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 372
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٧٢