فقال المؤمن : * ( فستذكرون ) * إذا نزل بكم العذاب * ( ما أقول لكم ) * من
النصيحة فأوعدوه ، فقال : * ( وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ) * [ آية : 44 ]
واسمه حزبيل بن بر حيال ، فهرب المؤمن إلى الجبال فطلبه رجلان ، فلم يقدرا .
فذلك قوله : * ( فوقاه الله سيئات ما مكروا ) * يعني ما أرادوا به من الشر * ( وحاق
بئال فرعون سوء العذاب ) * [ آية : 45 ] يقول : ووجب بآل القبط ، وكان فرعون قبطياً ،
شدة العذاب ، يعني الغرق .
قوله تعالى : * ( النار يعرضون عليها ) * وذلك أن أرواح آل فرعون ، وروح كل كافر
تعرض على منازلها كل يوم مرتين * ( غدوا وعشيا ) * ما دامت الدنيا ، ثم أخبر بمستقرهم
في الآخرة ، فقال : * ( ويوم تقوم الساعة ) * يعني القيامة يقال : * ( أدخلوا آل فرعون أشد
العذاب ) * [ آية : 46 ] يعني أشد عذاب المشركين .
ثم أخبر عن خصومتهم في النار ، فقال : * ( وإذ يتحاجون في النار ) * يعني
يتخاصمون * ( فيقول الضعفؤوا ) * وهم الأتباع * ( للذين استكبروا ) * عن الإيمان ،
وهم القادة * ( إنا كنا لكم تبعا ) * في دينكم * ( فهل أنتم ) * يا معشر القادة
* ( مغنون عنا نصيبا من النار ) * [ آية : 47 ] باتباعنا إياكم .
* ( قال الذين استكبروا ) * وهم القادة للضعفاء : * ( إنا كل فيها ) * نحن وأنتم
* ( إن الله قد حكم ) * يعني قضى * ( بين العباد ) * [ آية : 48 ] قد أنزلنا منازلنا في
النار وأنزلكم منازلكم فيها .
* ( وقال الذين في النار ) * فلما ذاق أهل النار شدة العذاب ، قالوا : * ( لخزنة جهنم ادعوا ربكم ) * يعني سلوا لنا ربكم * ( يخفف عنا يوما ) * من أيام الدنيا إضمار * ( من العذاب ) * [ آية : 49 ] .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 151
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٥١