عن مسروق ، عن عبد الله بن مسعود أنه قيل له : ' ها هنا رجل يزعم أنه يأتي
دخان قبل يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ، ويأخذ المؤمنين منه
كهيئة الزكام ، وكان متكئا فغضب ؛ فجلس فقال : يا أيها الناس من علم علما
فليقل به ، ومن لم يعلم فليقل : الله أعلم ؛ فإن من العلم أن يقول العبد لما لا
يعلم : الله أعلم ، وقد قال الله لنبيه : * ( قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ) * وسأخبركم عن الدخان : إن قريشا لما أبطئوا عن الإسلام ، دعا
عليهم رسول الله ؛ فقال : اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف . فأصابهم
الجوع ؛ حتى أكلوا الميتة والعظام ، حتى كان أحدهم يرى ما بينه وبين السماء
دخانا من الجهد ، فذلك قوله : * ( فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ) *
إلى قوله * ( إنا مؤمنون ) * فسألوا أن يكشف عنهم العذاب فيؤمنوا ، قال الله :
* ( أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ) * إلى قوله : * ( منتقمون ) * فكشف
عنهم فعادوا في كفرهم ؛ فأخذهم يوم بدر ، فهو قوله : * ( يوم نبطش البطشة الكبرى ) * فكان عبد الله بن مسعود يقول : قد مضت البطشة والدخان واللزام
تفسير ابن زمنين — صفحة 201
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٠١