يحيى : عن أبان بن أبي عياش , عن أبي العالية الرياحي , عن أبي بن كعب قال :
' يجيء الرب - تبارك وتعالى - يوم القيامة في ملائكة السماء السابعة , لا يعلم
عددهم إلا الله , فيؤتى بالجنة مفتحة أبوابها يراها كل بر وفاجر , عليها ملائكة
الرحمة حتى توضع عن يمين العرش , فيوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام . قال :
ويؤتى بالنار تقاد بسبعين ألف زمام يقود كل زمام سبعون ألف ملك ( مفتحة )
أبوابها , عليها ملائكة سود ، معهم السلاسل الطوال , والأنكال الثقال وسرابيل
القطران ، ومقطعات النيران , لأعينهم لمع كالبرق , ولوجوههم لهب كالنار ,
شاخصة أبصارهم , لا ينظرون إلى ذي العرش [ تعظيماً له ] , فإذا ( ل 303 ) دنت
النار فكان بينها وبين الخلائق مسيرة خمسمائة سنة زفرت زفرة , فلا يبقى أحد إلا جثا
على ركبته , وأخذته الرعدة وصار قلبه متعلقاً في حنجرته لا يخرج ولا يرجع إلى
مكانه , وذلك قوله : * ( إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ) * وينادي إبراهيم : رب لا
تهلكني بخطيئتي ! وينادي نوح ويونس , وتوضع النار على يسار العرش ، ثم يؤتى
بالميزان فيوضع بين يدي الجبار ، ثم يدعى الخلائق للحساب ' .
قال محمد : إنما قيل للقيامة : آزفة ؛ لأنها قريبة وإن استبعد الناس مداها .
يقال : أزفت تأزف أزفاً , وقد أزف الأمر إذا قرب , وكاظمين منصوب على
الحال , وأصل الكظم : الحبس .
تفسير ابن زمنين — صفحة 129
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٢٩