هذا روح عبدك ، فيصلى عليه الله وملائكته ، ويقول : ارجعوا بعبدي فأروه
ماذا أعددت له من الكرامة ؛ فإني عهدت إلى عبادي أني منها خلقتكم وفيها
نعيدكم ، فيرد إليه روحه حين يوضع في قبره ، فإنه ليسمع قرع نعالكم حين
تنصرفون عنه ، فيقال له : ما دينك ؟ ومن ربك ؟ ومن نبيك ؟ فيقول : الله ربي ،
والإسلام ديني ، ومحمد نبيي ، فينتهرانه انتهارا شديدا ، ثم يقال له : ما دينك ؟
ومن ربك ؟ ومن نبيك ؟ فيقول : الله ربي ، والإسلام ديني ، ومحمد نبيي .
فيناديه مناد : * ( يثبن الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي
الآخرة ) * فيأتيه عمله في صورة حسنة وريح طيبة ، فيقول : أبشر
( بجنات ) فيها نعيم مقيم ؛ فقد كنت سريعا في طاعة الله بطيئا عن معصية
الله ، فيقول : وأنت بشرك الله بخير فمثل وجهك يبشر بالخير ، ومن أنت ؟
فيقول : أنا عملك الحسن . ثم يفتح له باب من أبواب النار ، فيقال له : كان
هذا منزلك فأبدلك الله خيرا منه ، ثم يفتح له في جانب قبره فيرى منزله في
الجنة ، فينظر إلى ما أعد الله له من الكرامة فيقول : يا رب ، متى تقوم الساعة
كي أرجع إلى أهلي ومالي ؟ ! فيوسع عليه في قبره ويرقد . وأما الكافر فإذا كان
في قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا ، أتته ملائكة ( سود الوجوه ) بسرابيل
من قطران ، ومقطعات من نار ، فجلسوا منه بالمكان الذي يراهم منه ، فينزع
روحه كما ينتزع السفود الكثير شعبه من الصوف المبتل من عروقه
تفسير ابن زمنين — صفحة 132
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٣٢