السماء وأهل الأرض * ( فمنهم شقي وسعيد ) * .
يحيى : عن فطر ، عن أبي الطفيل قال :
سمعت عبد الله بن مسعود يقول :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ،
ثم يكون أربعين يوماً علقةً ، ثم يكون أربعين يوماً مضغة ، ثم يبعث الملك
فيؤمر أن يكتب أربعاً : رزقه وعمله وأجله وأثره ، وشقياًّ أو سعيداً . والذي لا
إله غيره ؛ إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبين الجنة إلا
ذراعٌ ؛ فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار حتى يدخلها ، وإن العبد
ليعمل بعمل أهل النار حتى لا يكون بينه وبين النار إلا ذراعٌ ؛ فيسبق عليه
الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ' .
قوله عز وجل : * ( فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفيرٌ وشهيق ) * قال
قتادة : هذا حين يقول الله - عز وجل - لهم : * ( اخسئوا فيها ولا تكلمون ) *
فينقطع كلامهم ؛ فما يتكلمون بعدها بكلمة إلا هواء الزفير والشهيق ؛ فشبه
أصواتهم بأصوات الحمير ؛ أولها زفير ، وآخرها شهيق .
قال محمدٌ : اختلف القول في الزفير والشهيق : ذكر عن الخليل ؛ أنه
قال :
الشهيق رد النفس ، والزفير إخراج النفس . وقيل : الزفير صوت
المكروب بالأنين ، والشهيق أشد منه ارتفاعاً .
تفسير ابن زمنين — صفحة 309
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٣٠٩