فدعا الله أن يبارك له فيما أعطى وفيما أمسك ، فلمزه المنافقون ، قالوا : ما
أعطى هذا إلا سمعةً ورياءً ، وأقبل رجلٌ من فقراء المسلمين من الأنصار يقال له :
أبو عقيل ؛ فقال : يا رسول الله ، بت الليلة أجر الجرير على صاعين من
تمرٍ ؛ فأما صاعٌ فأمسكه لأهلي ، وأما صاعٌ فهذا هو ، فقال له نبي الله صلى الله عليه وسلم خيراً ،
فقال المنافقون : والله إن كان الله ورسوله لغنيين عن صاع أبي عقيل ، فأنزل الله -
سبحانه - هذه الآية إلى قوله : * ( والله لا يهدي القوم الفاسقين ) * ' .
قال قتادة : ' لما نزل في هذه الآية * ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ) * قال
رسول الله :
قد خيرني ربي ، فوالله لأزيدنهم على السبعين . فأنزل الله - عز
وجل - في سورة المنافقين : * ( سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ) * الآية ' .
قال محمدٌ : وقوله عز وجل : * ( والذين لا يجدون إلا جهدهم ) * يعني :
طاقتهم ؛ الجهد : الطاقة ، والجهد - بفتح الجيم - : المشقة ؛ يقال : فعلت
ذلك بجهدٍ ؛ أي : بمشقة . وقوله - عز وجل - : * ( سخر الله منهم ) * أي :
جازاهم جزاء السخرية .
تفسير ابن زمنين — صفحة 222
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٢٢