ذلك بما شاء الله * ( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير ) * أي : لو
أطلعني على أكثر مما أطلعني عليه من الغيب لكان أكثر لخيري عنده ، ولم
يطلعني على علم الساعة متى قيامها * ( وما مسني السوء ) * هذا جواب لقول
المشركين : إنه مجنون ، فقال الله له قل : * ( وما مسني السوء ) * الآية .
سورة الأعراف من الآية ( 189 ) إلى الآية ( 192 ) .
* ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة ) * يعني : آدم * ( وجعل منها زوجها ) *
يعني : حواء ؛ خلقها من ضلع آدم القصيرى اليسرى * ( فلما تغشاها حملت حملا خفيفا ) * إلى قوله : * ( جعلا له شركاء فيما آتاهما ) * تفسير الكلبي :
حملت حملاً خفيفاً - يعني : حواء - فمرت به - أي : قامت به وقعدت - ثم
أتاها الشيطان في غير صورته ؛ فقال : يا حواء ، ما هذا في بطنك ؟ فقالت : لا
أدري . قال : لعله بهيمةٌ من هذه البهائم ، فقالت : ما أدري . فأعرض عنها ؛
حتى إذا أثقلت أتاها ، فقال لها : كيف تجدينك يا حواء ؟ قالت : إني لأخاف
أن يكون الذي خوفتني ، ما أستطيع القيام إذا قعدت . قال : أفرأيت إن دعوت
الله ، فجعله إنساناً مثلك أو مثل آدم ، أتسمينه بي ؟ قالت : نعم ، فانصرف عنها
وقالت لآدم : إن الذي في بطني أخشى أن يكون بهيمةً من هذه البهائم ، وإني
لأجد له ثقلاً ، ولقد خفت أن يكون كما قال ، فلم يكن لآدم ولا لحواء همٌّ
تفسير ابن زمنين — صفحة 158
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٥٨