قال : ' قلوب لا يفقهون بها ' شواهد الحق ' وأعين لا يبصرون بها ' دلائل الحق ،
' وآذان لا يسمعون بها ' دعوة الحق .
قوله عز وعلا : * ( أولئك كالأنعام بل هم أضل ) * .
قيل : الأنعام والبهائم لا تحس بالاستتار والتجلي ، والأرواح نعيمها في التجلي
وعذاؤها في الاستتار . قال الله تعالى : * ( إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل ) * .
قوله تعالى : * ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) * [ الآية : 180 ] .
قال بعضهم : كل اسم من أسمائه يبلغك مرتبة من المراتب ، واسم الله يبلغك الوله
في حبه ، والرحمن الرحيم يبلغانك إلى رحمته كذلك جميع أسمائه إذا دعوته بها عن
خلوص ضميرك وصفاء عقدك .
وقال بعضهم في هذه الآية * ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) * : أي قفوا معها عن
إدراك حقيقتها .
وقيل في قوله : * ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) * قال : إنه وراء الأسماء أسماء
والصفات صفات ، لا تخرقها الأفهام لأن الحق نار تتضرم لا سبيل إليه ولا بد من
الاقتحام فيه .
وقال بعضهم : أبدى أسماءه للدعاء لا بطلب الوقوف عليها ، وأنى يقف على صفاته
أحد .
قوله تعالى : * ( وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) * [ الآية : 181 ] .
قال بعضهم : يدعون إلى الصلاح وإياه يعملون .
وقال بعضهم : يدلون على اتباع الهدى واجتناب الهوى ، ' وبه يعدلون ' أي : وإياه
يسلكون .
قوله تعالى : * ( والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) *
[ الآية : 182 ] .
قال سهل : نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر عليها ، فإذا سكنوا إلى النعمة وحجبوا عن
المنعم أخدوا
تفسير السلمي — صفحة 251
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢٥١