وقال شاه : علامة النور في القلب النظر إلى الدنيا بعين الزوال وتقرب الأجل بإبطال
الأمل استعدادا للموت ، وإهمال الدمع عند ذكر الآخرة .
قال أبو محمد الجريري : في قوله : * ( أومن كان ميتا فأحييناه ) * قال : إذا أحيا الله عبدا
بأنواره لا تموت أبدا ، وإذا أماته بخذلانه لا يحيا أبدا .
وقال جعفر : أو من كان ميتا بالاعتماد على الطاعات ، فأحييناه : فجعلنا له نور
التضرع والاعتذار .
وقال بعضهم : ميتا برؤية الأفعال فأحييناه برؤية الافتقار .
وقال القاسم : أحيا أولياءه بنور الانتباه ، كما أحيا الأجساد بالأرواح .
قال القناء : هذه حياة المعرفة لا حياة البشرية ، وقال : ميت لا ذكر له في الفناء عن
الأذكار ، فأحييناه بالموت عن إدراكنا والحياة فينا .
وقال سهل : من كان ميتا بالجهل فأحييناه بالعلم .
وقال ابن عطاء : أو من كان ميتا بالانقطاع عنه ، فأحييناه بالاتصال بنا وجعلنا له نورا
اتصالا كمن تركه في ظلمات الانقطاع .
قوله تعالى : * ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) * [ الآية : 124 ] .
قال النصرآباذي : الله أعلم بالأوعية التي تصلح لسره ومنازلاته ومكاشفاته فيزينها
لخواص الأنوار ويقدسها بلطائف الاطلاع .
قوله تعالى : * ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ) * [ الآية : 125 ] .
قال سهل : فمن يرد الله أن يهديه إلى قوله حرجا قال : الهداية : المعونة على ما أمر
والعصمة عما نهى عنه .
قوله تعالى : * ( ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ) * [ الآية : 125 ] .
قيل : الضلالة ها هنا هي الترك من العصمة مع الهوى .
قال النهرجوري : صفة المراد خلوه مما له ، وقبوله ما عليه ، وسعة صدره لموارد الحق
عليه .
قال الله تعالى : * ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ) * .
قال سهل : إن الله ينظر في القلوب والقلوب عنده فما كان أشد تواضع خصه بما
تفسير السلمي — صفحة 214
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٢١٤