قال بعضهم : أراد جميع جوانبهم ، فعبّر بالبعض عن الكل على مذهب العرب في الإيجاز ، ومجازه : عن أيمانهم .
وقال الضحّاك : أراد " * ( يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ) * ) كتبهم .
وقرأ سهل بن سعد الساعدي : بإيمانهم بكسر الهمزة ، والقراءة الصحيحة ما عليه العامة ، وأراد بالنور : القرآن .
قال عبد الله بن مسعود : يؤتون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يأتي نوره كالنخلة ومنهم من يؤتي نوره كالرجل القائم وأدناهم نوراً على إبهامه فيطفأ مرة ويقد مرة .
وقال قتادة : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من المؤمنين من يضيء نوره من المدينة إلى عدن أبين وصنعاء ودون ذلك ، حتى إن من المؤمنين من لا يضيء نوره موضع قدميه ، وتقول لهم الملائكة : " * ( بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم ) * ) ) .
" * ( يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا ) * ) قراءة العامة : موصولة أي انتظرونا .
وقرأ يحيى والأعمش وحمزة : ( أنظرونا ) بفتح الألف وكسر الظاء أي أمهلونا .
وقال الفراء : تقول العرب : أنظرني أي إنتظرني ، وأنشد في ذلك بيت عمرو بن كلثوم :
أبا هند فلا تعجل علينا
وانظرنا نخبرك اليقينا
قال : يعني انتظرنا .
" * ( نقتبس ) * ) نستضيء " * ( من نوركم ) * ) قال المفسرون : إذا كان يوم القيامة أعطى الله تعالى المؤمنين نوراً على قدر أعمالهم يمشون به على الصراط ، وأعطى المنافقين الضالّين كذلك خديعة لهم وهو قوله عزّ وجل " * ( وهو خادعهم ) * ) .
وقال الكلبي : بل يستضيء المنافقون بنور المؤمنين ولا يعطون النور .
قالوا فبينما هم يمشون إذ بعث الله تعالى ريحاً وظلمة فأطفأ نور المنافقين ، فذلك قوله عزّ وجل " * ( يوم يجزي الله النبي والذين آمنوا معه يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا ) * ) مخافة أن يُسلبوا نورهم كما سلب المنافقون ، فإذا بقي المنافقون في الظلمة قالوا
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 237
مساهمون: الثعلبي
ص٢٣٧