" * ( وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ) * ) أي وسخّرنا الجبال والطّير يسبّحن مع داود إذا سبّح .
قال وهب : كان داود يمرّ بالجبال مسبّحاً وهي تجاوبه وكذلك الطير .
قتادة : ( يسبّحن ) أي يصلّين معه إذا صلّى .
" * ( وَكُنَّا فَاعِلِينَ ) * ) ذلك " * ( وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوس لَكُمْ ) * ) اللبوس عند العرب : السلاح كلّه درعاً كان أو جوشناً أو سيفاً أو رمحاً ، يدلّ عليه قول الهذلي يصف رُمحاً :
ومعي لبوس للبئيس كأنّه
روق بجبهة ذي نعاج مُجفل
يريد باللبوس الرمح ، وإنّما عنى الله سبحانه في هذا الموضع الدرع وهو بمعنى الملبوس كالحلوب والركوب .
قال قتادة : أول من صنع الدروع داود ( عليه السلام ) وإنّما كانت صفائح ، فهو أوّل من سردها وحلقها .
" * ( لِتُحْصِنَكُمْ ) * ) لتحرزكم وتمنعكم " * ( مِنْ بَأْسِكُمْ ) * ) حربكم ، واختلف القرّاء فيه ، فقرأ شيبة وعاصم برواية أبي بكر ، ويعقوب برواية رويس ، لنحصنكم بالنون ، لقوله ( وعلّمناه ) وقرأ أبو جعفر وابن عامر وحفص وروح ، بالتاء يعني الصنعة .
" * ( وَلِسُلَيْمَانَ ) * ) أي وسخّرنا لسليمان " * ( الرِّيحَ ) * ) وهو هواء محرّك وهو جسم لطيف يمتنع بلطفه من القبض عليه ويظهر الحسن بحركته ، والريح تذكّر وتؤنّث .
" * ( عَاصِفَةً ) * ) شديدة الهبوب " * ( تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الاْرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ) * ) يعني الشام وذلك أنّها كانت تجري لسليمان وأصحابه إلى حيث شاء سليمان ثم تعود به إلى منزله بالشام .
قال وهب بن منبه : كان سليمان إذا خرج إلى مجلسه عكفت عليه الطير وقام له الإنس والجنّ حتى يجلس على سريره وكان إمرأً غزاً قلّ ما يقعد عن الغزو ، ولا يسمع في ناحية من الأرض بملك إلاّ أتاه حتى يذلّه ، وكان فيما يزعمون إذا أراد الغزو أمر بمعسكره فضرب له بخشب ، ثم نصب له على الخشب ، ثم حمل عليه الناس والدوابّ وآلة الحرب كلّها حتى إذا حمل معه ما يريد أمر العاصف من الريح فدخلت تحت ذلك الخشب ، فاحتملته حتى إذا استقلت أمر الرخاء فمدّته شهراً في روحته وشهراً في غدوته إلى حيث أراد .
قال : فذكر لي منزل بناحية دجلة مكتوب فيه كتاب كتبه بعض صحابة سليمان إمّا من الجن
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 286
مساهمون: الثعلبي
ص٢٨٦