صوته ، فقال أبو جهل للمشركين : ألا ترون ما فعلت بابن أبي كبشة ، رددته عن قراءته فأنزل الله تعالى هذه الآية .
وروى ( علقمة ) عن ابن سيرين في هذه الآية قال : كان أبو بكر ( ح ) يخافت بالقراءة في الصلاة ويقول : أناجي ربي ، وقد علم بحاجتي ، وكان عمر بن الخطاب يرفع صوته ويقول : أزجر الشيطان وأوقظ المنان ، فأمر أبو بكر حين نزلت هذه الآية أن يرفع صوته شيئاً ، وأمر عمر أن يخفض شيئاً .
وقالت عائشة رضي ( ح ) : نزلت هذه الآية في التشهد ، كان الأعرابي يجهر فيقول : التحيات لله والصلوات ويرفع بها صوته ، فنزلت هذه الآية ، وقال الحسن : ( لا تراءِ ) بصلاتك في العلانية ولا ( تُسئها ) في السر .
الوالبي عن ابن عباس : لا تصلِّ مرائياً الناس ، ولا تدعها مخافة الناس ، ابن زيد : كان أهل الكتاب يخافتون في الصلاة ، لم يجهر أحدهم بالحرف فيصيح ويصيح من وراءه ، فنهاه الله أن يصيح كما يصيحون ، وخافت كما يخافتون ، والسبيل الذي بين ذلك الذي بيّن له جبرئيل في الصلاة .
وقال : علي والنخعي ومجاهد وابن مكحول : هي في الدعاء ، ( وبه قال أشعث عن ) عطية عن ابن عباس ، وقال عبد الله بن شدّاد : كان أعراب من بني تميم إذا سلّم النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : ( اللهم ارزقنا ) ، فقال لهم : أتجهرون ؟ فأنزل الله هذه الآية .
ابن وهب عن عمرو بن الحرث عن دراج أبي السمح أن شيخاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حدّثه أن رسول الله قال في هذه الآية : ( إنما أُنزلت في الدعاء ، يقول : لا ترفع صوتك في الدعاء عند استغفارك واذكر ذنوبك فيسمع منك فتعبِّر بها وتخافت في الصوت والسكون ) ، ومنه يقال للميّت إذا برد خفت .
" * ( وابتغ بين ذلك ) * ) أي بين الجهر والإخفات " * ( سبيلا وقال الحمد لله الذي لم يتّخذ ولداً ) * ) قال الحسين بن الفضل : يعني الذي عرّفني أنّه لم يتخذ ولداً " * ( ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له وليٌّ من الذِّل ) * ) قال مجاهد : لم يذل فيحتاج إلى ولي يتعزز به .
" * ( وكبّره تكبيرا ) * ) وعظّمه أن يكون له شريك أو ولي ، قال عمر بن الخطاب ح : قول العبد : ( الله أكبر ) خير من الدنيا وما فيها .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 142
مساهمون: الثعلبي
ص١٤٢