" * ( وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إلاَّ خَسَاراً ) * ) لأنه لا ينتفع به ولا يحفظهُ ولا يعيه .
وقال همام : سمعت قتادة يقول : ما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان ثمّ قرأ هذه الآية .
وروت ساكنة بنت الجرود قالت : سمعت رجاء الغنوي يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مَن لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله ) .
" * ( وَإذَا أنْعَمْنَا عَلَى الإنسَانِ أعْرَضَ ) * ) عن ذكرنا " * ( وَنَأى بِجَانِبِهِ ) * ) وتباعدنا بنفسه .
وقال عطاء : تعظم وتكبر .
واختلف القراء في هذا الحديث ، فقرأ أبو عمر وعاصم ونافع وحمزة في بعض الروايات عنهم : بفتح النون وكسر الهمزة على الإمالة .
وقرأ الكسائي وخلف وحمزة في سائر الروايات : بكسرهما ، اتبعوا الكسرة .
وقرأ أكثرهم : بفتحهما على التفخيم وهي اللغة العالية .
وقرأ أبو جعفر وعامر : بالنون ولها وجهان : أحدهما : مقلوبة من نأي كما يقال رأى وراء ، والثاني : إنها من النوء وهو النهوض والقيام ويقال أيضاً للوقوع الجلوس نوء وهو من الاضداد .
" * ( وَإذَا مَسَّهُ الشَّرُّ ) * ) الشدة والضر " * ( كَانَ يَئُوساً ) * ) قنوطاً " * ( قُلْ ) * ) يا محمّد " * ( كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ) * ) .
قال ابن عبّاس : على ناحيته . مجاهد : عى حدته .
الحسن وقتادة : على نيته . ابن زيد : على دينه .
مقاتل : على ( جدلته ) . الفراء : على طريقته التي جبل عليها .
أبو عبيدة والقتيبي : على خليقته وطبيعته .
وهو من الشكل ، يقال : لست على شكلي وشاكلتي ، وقيل : على سبيله الذي اختاره لنفسه ، وقيل : على اشتباهه من حولهم ، أشكل عليّ الأمر أي اشتبه ، وكل هذه الأقاويل متقاربة .
يقول العرب : طريق ذو شواكل إذا ينشعب الطرق ( منه ) ، ومجاز الآية : كل يعمل ما يشبهه ، كما قيل في المثل السائر : كل إمرىء يشبه فعله ما فعل المروء فهو أهله
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 129
مساهمون: الثعلبي
ص١٢٩