وقرأ مسلمة بن محارب : تطهرهم وتزكيهم بالجزم على الجواب ، وقرأ الحسن : تطهرهم خفيفة من أطهر تطهير " * ( وتزكيهم ) * ) أي تطهرهم ، وقيل : تصلحهم ، وقيل : ترفعهم من منازل المنافقين إلى منازل المخلصين ، وقيل : هي أموالهم .
" * ( وصلِّ عليهم ) * ) أي استغفر لهم وادعُ لهم ، وقيل : هو قول الوالي إذا أخذ الصدقة : آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت ، والصلاة في اللغة الدعاء ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا دُعي أحدكم إلى طعام فليجبه فإن كان مفطراً فليأكل وإن كان صائماً فليصلِ ) أي فليدع ، وقال الأعشى :
وقابلها الريح في دنّها
وصلّي على دنّهاوارتسم
أي دعا لها بالسلامة والبركة .
وقال أيضاً :
تقول بنتي وقد قربت مرتحلا
يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا
عليك مثل الذي صليت فاغتمضي
نوماً فإن لجنب المرء مضطجعا
" * ( إن صلاتك ) * ) قرأ أهل الكوفة : صلاتك على الواحد هاهنا وفي سورة هود والمؤمنين بإضماره .
أبو عبيد قال : لأن الصلاة هي من الصلوات ، وروى ذلك عن ابن عباس ، ألا تسمع الله يقول : " * ( أقيموا الصلاة ) * ) فهذه صلاة الأبد ، والصلوات للجمع كقوله : صليت صلوات أربع وخمس صلوات ، وقرأ الباقون كلها بالجمع واختاره أبو حاتم ، قال : ومن زعم أنّ الصلوات من الصلاة لأن الجمع بالتاء قليل فقد غلط ، لأن الله تعالى قال : " * ( ما نفدت كلمات الله ) * ) * * ( وصدقت بكلمات ربها ) * ) لم يرد القليل .
" * ( سكن لهم ) * ) قال ابن عباس : رحمة لهم ، وقال قتادة : وقار لهم ، وقال الكلبي : طمأنينة لهم إن الله قد قبل منهم ، وقال معاذ : تزكية لهم منك ، أبو عبيدة : تثبيت
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 90
مساهمون: الثعلبي
ص٩٠