دين الله " * ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ ) * ) يعني ويأكلون أيضاً بالباطل الذين يكنزون الذهب والفضة .
سمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا الحسن المظفر بن محمد بن غالب الهمذاني يقول : سمعت إبراهيم بن محمد بن عرفة الإيجي بن نفطويه يقول : سمّي ذهباً لأنه يذهب فلا يبقى ، وسمّيت فضة لأنها تنفض أي تتفرق ولا تبقى ، وحسبك الأسمان دلالة على فنائهما ، والله أعلم فيها .
واختلف العلماء في معنى الكنز : فروى نافع عن ابن عمر قال : كل مال آتى زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين ، وكل مال لم يؤدّ زكاته فهو كنز وإن كان فوق الأرض .
ومثله قال ابن عباس والضحاك والسدّي ، ويدلّ عليه ما روي عن ابن الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : إذا أخرجت الصدقة من مالك فقد أذهبت شره وليس بكنز .
وقال سعيد بن المسيب : سأل عمر رجلاً عن أرض باعها فقال : ( أحسن موضع هذا المال ؟ فقال : أين أضعه ؟ ) قال : أُحفر تحت فراش امرأتك . فقال : يا أمير المؤمنين أليس بكنز ، قال : ما أدّى زكاته فليس بكنز .
وقال علي بن أبي طالب ح : كل ما زاد على أربعة آلاف درهم فهو كنز ، أدّيت منه الزكاة أم لم تؤدِّ ، ومادونها نفقة .
وقال عن الوليد بن زيد : كل ما فضل من المال عن حاجة صاحبه إليه فهو كنز .
منصور عن عمر بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان قال لما نزلت هذه الآية " * ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ ) * ) قال النبي صلى الله عليه وسلم ( تبّاً للذهب وتبّاً للفضة ) يقولها ثلاثاً : فشقّ ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المهاجرون : فأي المال نتّخذ ؟ فقال عمر : فإنّي أسال النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، قال : فأدركته فقلت : يا رسول الله إن المهاجرين قالوا : أي المال نتّخذ ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لساناً ذاكراً وقلباً شاكراً وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على دينه ) ( 10 ) .
وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان أخبر طليحة بن عبدان ، حدّثنا محمد بن يحيى ، حدّثنا محمد بن عبدل ، حدّثنا الأعمش عن ( المعرور ) بن سويد عن أبي ذر قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في قبال الكعبة فلمّا رآني قد أقبلت قال : هم الأخسرون وربّ الكعبة ، هم الأخسرون وربّ الكعبة ، هم الأخسرون وربّ الكعبة .
قال : فدخلني غمّ وما أقدر أن أتنفس قلت : هذا شيء حدث فيَّ ، قلت : مَن هم فداك أبي وأمي ؟ قال : المكثرون إلا من مال بالمال في عباد الله هكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن فوقه وبين يديه وعن ( . . . ) كل صفراء وبيضاء أولى عليها صاحبها فهو كنز ( . . . ) من ترك خير الشيء فهي له يوم القيامة .
وروى طلحة بن عبد الله بن كريز الخزاعي عن أبي الضيف عن أبي هريرة قال : من ترك عشرة آلاف درهم جعل صفائح يعذّب بها صاحبها يوم القيامة قبل القضاء ، وعن سلمان بن ثروان قال : سمعت عمار بن ياسر يقول : إن أهل المائدة سألوا المائدة ثم نزلت فكفروا بها ، وإن قوم صالح سألوا الناقة فلمّا أعطوها كفروا بها ، وانكم قد نهيتم عن كنز الذهب والفضة فستكنزونها ، فقال رجل نكنزها ( وقد سمعنا ) قوله ؟ قال : نعم ، ويقتل عليه بعضكم بعضاً ، وقال شعبة : كان فصّ سيف أبي هريرة من فضة فنهاه عنها أبو ذر ، وقال : إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من ترك صفراء وبيضاء كوي بها ) .
وروى قتادة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة صديّ بن عجلان قال : إن رجلا توفي من أهل الصفة فوجد في مئزره دينار فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( كيّة ) ثم توفي رجل آخر فوجد في مئزره ديناران فقالج : ( كيّتان ) .
وأولى الأقاويل بالصواب القول الأول لأن الوعيد وارد في منع الزكاة لا في جمع المال
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 38
مساهمون: الثعلبي
ص٣٨