قال النابغة :
كليني لهمَ يا أميمة ناصب
وليل أُقاسيه بطيء الكواكب
أي منصب .
قال زيد بن عمر : يبعث الله المبشرة فتقمّ الأرض قمّا ، ثمّ يبعث الله المثيرة فتثير السحاب ، ثمّ يبعث الله المؤلفة فتؤلف السحاب ، ثمّ يبعث الله اللواقح فتلقح الشجر ، ثمّ تلا : " * ( وأرسلنا الرياح لواقح ) * ) .
وقال أبو بكر بن عياش : لا يقطر قطرة من السحاب إلاّ بعد أن تعمل الرياح الأربع فيه : فالصبا تهيّجه ، والدبور تلقحه ، والجنوب تدرّه ، والشمال تفرقه .
ويروي أبو المهزم عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الريح الجنوب من الجنة وهي الرياح اللواقح التي ذكر الله في كتابه وفيها منافع للناس ) .
" * ( فَأ نْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأسْقَيْنَاكُمُوهُ ) * ) أي جعلنا المطر لكم سقياً ، ولو أراد أنزلناه ليشربه لقال : فسقيناكموه ، وذلك أن العرب تقول : سقيت الرجل ماءً ولبناً وغيرهما ليشربه ، إذا كان لسقيه ، فإذا جعلوا له ماءً لشرب أرضه أو ماشيته قالوا : أسقيته وأسقيت أرضه وماشيته ، وكذلك إذا استسقت له ، قالوا : أسقيته واستسقيته ، كما قال ذو الرمة :
وقفت على رسم لميّة ناقتي
فما زلت أبكي عنده وأخاطبه
وأسقيه حتّى كاد مما أبثّه
تكلمني أحجاره وملاعبه
قال المؤرخ : ما تنال الأيدي والدلاء فهو السقي ومالا تنال الأيدي والدلاء فهو الإسقاء .
" * ( وَمَا أنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ ) * ) يعني المطر . قال سفيان : بما نعين .
" * ( وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الوَارِثُونَ ) * ) بأن نميت جميع الخلق فلا يبقى من سوانا ، نظيره قوله : * ( إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون ) * * ( وَلَقَدْ عَلِمْنَا المُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا المُسْتَأخِرِينَ ) * ) .
ابن عبّاس : أراد بالمستقدمين : الأموات ، والمستأخرين : الأحياء .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 337
مساهمون: الثعلبي
ص٣٣٧