روى أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا كان يوم القيامة واجتمع أهل النار في النار ومعهم من يشاء الله من أهل القبلة . قال الكفار لمن في النار من أهل القبلة : ألستم مسلمين ؟ قالوا : بلى ، قالوا : فما أغنى عنكم إسلامكم شيئاً ؟ وقد صرتم معنا في النار . قالوا : كانت لنا ذنوب فأخذنا بها فغضب الله لهم بفضل رحمته فأمر بكل من كان من أهل القبلة في النار يخرجون منها فحينئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية .
وروى مجاهد عن ابن عباس قال : ما يزال الله يدخل الجنة ويرحم ويشفع حتى يقول لمن كان من المسلمين : ادخلوا الجنة فحينئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين " * ( ذرهم ) * ) يا محمد يعني الذين كفروا " * ( يأكلوا ) * ) في الدنيا " * ( ويتمتعوا ) * ) من لذاتها " * ( ويلههم ) * ) ويشغلهم " * ( الأمل ) * ) عن الأخذ بحظهم من الإيمان والطاعة " * ( فسوف يعلمون ) * ) بما وردوا القيامة ونالوا وبال ما صنعوا فنسختها آية القتال " * ( وما أهلكنا من قرية ) * ) أي من أهل قرية " * ( إلاّ ولها كتاب معلوم ) * ) أجل مؤقت قد كتبناها لهم لا يعذبهم ولا يهلكهم حتى يلقوه " * ( ما تسبق من أُمة ) * ) من ملة " * ( أجلها وما يستأخرون ) * ) ونظيرها * ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) * * ( وقالوا ) * ) يعني مشركي مكة " * ( يا أيها الذي نزل عليه الذكر ) * ) يعني القرآن وهو محمد صلى الله عليه وسلم " * ( إنك لمجنون لوما ) * ) هلاّ " * ( تأتينا بالملائكة ) * ) شاهدين لك على صدق ما تقول " * ( إن كنت من الصادقين ) * ) .
قال الكسائي : لولا ولوما سواء في الخبر والاستفهام .
ومنه قول ابن مقبل :
لوماالحياء ولوما الدين عبتكما
ببعض مافيكما إذ عبتما عودي
يريد لولا الحياء
" * ( ما ننزل الملائكة ) * ) .
قرأ أهل الكوفة : ننزل الملائكة بضم النون ورفع اللام ، الملائكة نصباً ، واختاره أبو عبيد .
وقرأ الباقون : بفتح التاء ورفع اللام في الملائكة رفعها ، واختاره أبو عبيد اعتباراً بقوله " * ( تنزل الملائكة والروح ) * ) .
" * ( إلاّ بالحق ) * ) بالعذاب ولو نزلت " * ( وما كانوا إذاً منظرين إنا نحن نزلنا الذكر ) * ) القرآن " * ( وإنا له لحافظون ) * ) من الباطل ومن الشياطين وغيرهم أن يزيدوا فيه وينقصوا منه ويبدلوا حرفاً ، نظيره قوله : " * ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه ) * ) الآية .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 331
مساهمون: الثعلبي
ص٣٣١