وقال مقاتل : كان ذلك تنور آدم وإنّما كان بالشام بموضع يقال له : عين وردة ، وقال ابن عباس : فار التنور بالهند ، والفور : الغليان .
" * ( قلنا احمل فيها ) * ) أي في السفينة " * ( من كل زوجين اثنين ) * ) قال المفسرون أراد بالزوجين : اثنين ذكراً وأنثى ، وقال أهل المعاني : كل اثنين لا يستغني أحدهما عن صاحبه ، فإن العرب تسمي كل واحد منهما زوجاً ، يقال له : زوجا نعال إذا كانت له نعلان وكذلك عنده زوجا حمام ، وعليه زوجا قيود ، قال الله تعالى " * ( وإنه خلق الزوجين الذكر والأُنثى ) * ) ، وقال بعضهم : أراد بالزوجين الضربين والصنفين وكل ضرب يدعى زوج ، قال الأعشى :
وكل زوج من الديباج يلبسه
أبو قدامة محبوّ بذاك معا
أراد كل ضرب ولون . وقال لبيد :
وذي ( . . . ) كرّ المقاتل صولة
وذرّته أزواج ( . . . ) يشرّب
أي ألوان وأصناف ، وقرأ حفص هاهنا وفي سورة المؤمنين " * ( من كل ) * ) بالتنوين أي من كل صنف ، وجعل اثنين على التأكيد .
" * ( وأهلك ) * ) أي واحمل أهلك ومالك وعيالك " * ( إلاّ من سبق عليه القول ) * ) بالهلاك يعني امرأته راحلة وابنه كنعان .
" * ( ومن آمن ) * ) يعني واحمل من آمن بك ، قال الله تعالى " * ( وما آمن معه إلاّ قليل ) * ) واختلفوا في عددهم ، فقال قتادة والحكم وابن جريج ومحمد بن كعب القرضي : لم يكن في السفينة إلاّ نوح وامرأته وثلاثة بنيه ، سام وحام ويافث أخوة كنعان وزوجاتهم ( وَرَحْلِهم ) فجميعهم ثمانية ، فأصاب حام امرأته في السفينة فدعا الله نوحٌ أن يغير نطفته فجاء بالسودان . وقال الأعمش : كانوا سبعة : نوح وثلاث كنائن وثلاثة بنين له . وقال ابن إسحاق : كانوا عشرة سوى نسائهم : نوح وبنوه حام وسام ويافث وستة أناس ممن كان آمن معه وأزواجهم جميعاً .
وقال مقاتل : ( كانوا ) اثنين وسبعين رجلا وامرأة وبنيه الثلاثة ونساءهم ، فكان الجميع ثمانية وسبعين نفساً ، نصفهم رجال ونصفهم الآخر نساء .
قال ابن عباس : كان في سفينة نوح ثمانون إنساناً أحدهم جرهم .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 169
مساهمون: الثعلبي
ص١٦٩