السقاية لاتنفعهم عند الله مع الشرك ، وأن الإيمان بالله والجهاد مع نبيّه خير مما هم عليه .
الحسن والشعبي ومحمد بن كعب القرضي : نزلت في علي بن أبي طالب كرم الله وجهه والعباس بن عبد المطلب وطلحة بن شيبة ، وذلك أنهم أفتخروا فقال طلحة : إنّ البيت بيدي مفاتيحه ولو أشاء بتُّ فيه ، وقال العباس : أنا صاحب السقاية والقائم عليها ولو أشاء بتُّ في المسجد ، وقال علي ح : لا أدري ما تقولون لقد صلّيت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس ، وأنا صاحب الجهاد ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .
وقال ابن سيرين ومرّة الهمداني عن ابن عباس أن علياً قال للعباس : ألا تهاجر وتلحق بالنبي ؟ فقال : ألست في أفضل من الهجرة ؟ ألست أسقي حاج بيت الله واعمر المسجد الحرام ؟ فنزلت هذه الآية .
وعندما أُمروا بالهجرة قال العباس : أنا أسقي الحاج ، وقال طلحة أخو بني عبد الدار : وأنا صاحب الكعبة فلا نهاجر .
والسقاية مصدر كالرعاية والحماية ، قال الضحّاك : السقاية بضم السين وهي لغة .
وفي معنى الآية وجهان أحدهما أن يجعل الكلام مختصراً تقديره : أجعلتم سقاية وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله وجهاد من جاهد في سبيل الله ، وهذا كما تقول : السخاء حاتم ، والشعر زهير وقال الشاعر :
لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى
ولكنما الفتيان كل فتى ندي
والوجه الآخر أن يجعل العمارة والسقاية بمعنى العامر والساقي تقديره : أجعلتم ساقي الحاج وعامر المسجد الحرام كقوله هدىً للمتقين ، يدلّ عليه قراءة عبد الله بن الزبير وأبي وجزة السعدي : أجعلتم سُقّاء الحاج وعُمّار المسجد الحرام على جمع الساقي والعامر " * ( لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ ) * ) قال الحسن : لما نزلت هذه الآية قال العباس : ما أراني إلا تارك سقايتنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقيموا على سقايتكم فإن لكم فيها خيراً . وقال الحسن : وكانت السقاية نبيذ زبيب .
" * ( الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأمْوَالِهِمْ وَأنفُسِهِمْ أعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ ) * ) من الذين افتخروا بعمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج " * ( وَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَائِزُونَ ) * ) الناجون من النار " * ( يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَة مِنْهُ وَرِضْوَان وَجَنَّات لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ ) * ) دائم " * ( خَالِدِينَ فِيهَا أبَداً إن
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 20
مساهمون: الثعلبي
ص٢٠