فقمنا ولما يصح ديكنا
إلى جونة عند حدادها
يعني صاحبها الذي يحفظها ويمنعها .
قال النابغة : إلاّ سليمان إذ قال المليك له قُم في البرية فاحددّها عن الفند ، ومنه حدود الأرض ، والدار هي ما منع غيره أن يدخل فيها ، وسمي الحديد حديداً لأنه يمتنع من الأحداء ، ويقال إحدّمت المرأة على زوجها وحدّت إذا منعت نفسها من الزينة ، فحدّد الله هي ما منع فيها أو منع من مخالفتها والتعدّي إلى غيرها .
" * ( فلا تقربوها ) * ) فلا تأتوها ، يقال : قربت الشيء أقربه وقربت منه بضم الراء إذا دنوت منه .
" * ( كذلك ) * ) هكذا " * ( يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون ) * ) لكي يتقوها فنجّوا من السخطة والعذاب .
( * ( وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَآ إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَاكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * ) 2
" * ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) * ) الآية .
قال ابن حيان وابن السايب : نزلت هذه في أمرؤ القيس بن عابس الكندي وفي عبدان بن أشرح الحضرمي ، وذلك إنهما اختصما إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم في أرض فأراد أمرؤ القيس أن يحلف فأنزل الله " * ( إن الذين يشترون بعهد الله ) * ) فقرأها النبيّ صلى الله عليه وسلم فأبى أن يحلف وحكم عبدان في أرضه ولا يخاصمه .
فقرأها النبيّ صلى الله عليه وسلم وكان أمرؤ القيس المطلوب وعبدان الطالب فأنزل الله عزّ وجلّ " * ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) * ) الآية أيّ لا يأكل بعضكم مال بعض ، ( بالباطل ) أي من غير الوجه الذي أباحه الله تعالى له ، وأصل الباطل الشيء الذاهب الزائل يقال : بطل يبطل بطولاً وبطلاناً إذا ذهب .
" * ( وتدلوا بها إلى الحكام ) * ) أي تلقون أمور تلك الأموال بينكم وبين أربابها إلى الحكام ، وأصل الادلاء إرسال الدلو وإلقاءه في البئر ، يقال أدلى دلوه إذا أرسلها
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 83
مساهمون: الثعلبي
ص٨٣