ليس من مات واستراح بميّت
إنّما الميت ميّت الأحياء
فجمع بين اللّغتين .
وحكى أبو معاذ عن النحوييّن وقال : إنّ الميْت بالتخفيف الّذي فارقه الرّوح ، والميّت بالتشديد الّذي لم يمت بعد وهو يموت قال الله عزّ وجلّ : " * ( إنّك ميّت وإنّهم ميّتون ) * ) : لم يختلفوا في تشديده والله أعلم . والميتة : كلّ ما لم تدرك ذكاته وهو ممّا يذبح ، والدّم : أراد به الدّم الجاري يدلّ عليه قوله عزّ وجلّ : " * ( أو دماً مسفوحاً ) * ) مقيّد .
وهذه الآية مخصوصة بالسنّة وهو قول النبيّ صلى الله عليه وسلم ( حلّلت أنا ميّتان ودمان فأمّا الميّتان فالحوت والجراد ، وأمّا الدّمان فالكبد والطّحال ) .
وقوله " * ( ولحم الخنزير ) * ) أراد به جميع أجزائه وكلّ بدنه فعبّر بذلك عن اللّحم لأنّه معظمه وقوامه .
" * ( وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ ) * ) أي ماذُبح عن الأصنام والطّواغيت . كما قاله ابن عبّاس ومجاهد وقتادة والضّحاك ، وأصل الإهلال رفع الصّوت ومنه إهلال الحج وهو رفع الصّوت بالتلّبية . قال ابن أحمر :
نصف فلاة يهلّ بالفرقد ركبانها
كما يهلّ الراكب المعتمر
وقال آخر :
أو درّة صدفية غواصها
يهيج متى يرها تهلّ وتسجد
ومنه ( أهل ) الصّبي واستهلاله ، وهو صياحه عند خروجه من بطن أُمّه ، وفي الحديث : ( كيف آذي من لانطق ولا استهلّ ولاشرب ولا أكل ) فمثل ذلك يُطل ، ومثل أهلال المطر واستهلاله وانهلاله وهو صوت وقوعه على الأرض .
قال عمر بن قميئة :
ظلم البطاح له انهلال حريصة
فصفا النّطاف له بُعيد المقلع
وانّما قال : وما أهلّ به لأنهم كانوا إذا ذبحوا لآلهتهم التّي ربّوها جهروا به أصواتهم فجرى ذلك من أمرهم حتّى قيل : لكل ذابح سمّى أولم يسمّ جهر بالصّوت أو لم يجهر مُهلّ .
الربيع بن أنس وغيره : وما أهلّ به لغير الله ما ذكر عليه غير اسم الله . وقال الزهري :
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 44
مساهمون: الثعلبي
ص٤٤