وقيل : تصريفيها مرّة بالرحمة ومرّة بالعذاب .
وقرأ حمزة والأعمش والكسائي وخلف : الرّيح بغير ألف على الواحد وقرأ الباقون : الرّياح بالجمع .
قال ابن عبّاس : الرّياح للرحمة والريح للعذاب ، وعن النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا هاجت الريح يقول : ( اللّهمّ اّجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً ) .
والرّيح يذكر ويؤنث .
" * ( والسّحاب المسخّر ) * ) أي الغيم المذلّل " * ( بين السماء والأرض ) * ) سمّي سحاباً لأنّه يسحب أي يسير في سرعته كأنّه يسحب : أي يجرّ .
" * ( لآيات ) * ) دلالات وعلامات .
" * ( لقوم يعقلون ) * ) فيعلمون إنّ لهذه الأشياء خالقاً وصانعاً .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ويل لمن قرأ هذه الآية فمجّ بها ) . أي لم يتفكّر فيها ولم يعتبر بها .
" * ( ومن النّاس من يتّخذ من دون الله أنداداً يحبّونهم ) * ) يعني الأصنام المعبودة من دون الله قال أكثر المفسّرين .
وقال السّدي : ساداتهم وقاداتم الّذين كانوا يطيعونهم في معصية الله فيحبّونهم " * ( كحبّ الله ) * ) أي كحبّ المؤمنين الله ، وهذا كما يقال : بعت غلامي كبيع غلامك يعني : كبيعك غلامك .
وأنشد الفرّاء :
ولستُ مسلّماً ما دمت حيّاً
على زيد كتسليم الأمير
أي كتسليمي على الأمير هذا قول أكثر العلماء ، وقال ابن كيسان والزجّاج : تقدير الآية : يحبّونهم كحبّهم الله يعني أنّهم يسووّن بين هذه الأصنام وبين الله في المحبّة ثمّ قال :
" * ( والّذين آمنوا أشدّ حبّاً لله ) * ) قال ابن عبّاس : أثبت وأدوم وذلك إن المشركين كانوا يعبدون صنماً فإذا رأوا شيئاً أحسن منه تركوا ذلك الوثن وأقبلوا على عبادة الأحسن .
عكرمة : أشدّ حبّاً في الآخرة
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 33
مساهمون: الثعلبي
ص٣٣