معناه : ليس له منار فيهتدي له .
كذلك معنى الآية : ليس لهم سؤال فيقع فيه ، الحاف ، والإلحاف : الإلحاح واللجاج في السؤال ، وهو مأخوذ من لحف الحبل وهو خشونته ، كأنّه استعمل الخشونة في الطلب .
روى هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : ( مَنْ سأل وله أربعون درهما فقد ألحف ) .
قال هشام : قال الحسن : صاحب الخمسين درهما ( غني ) عطاء بن يسار عن أبي هريرة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ، إنّما المسكين المتعفّف ) . اقرأوا إن شئتم " * ( لا يسألون الناس إلحافاً ) * ) .
الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنّ الله عزّ وجلّ يحب أن يرى أثر النعمة على عبده ، ويكره البؤس والتبأوس ، ويحب الحليم المتعفّف من عباده ويبغض الفاحش البذي السائل اللحف ) .
وعن قبيصة بن مخارق قال : أتيت النبيّ صلى الله عليه وسلم استعنته في حمالة فقال : ( أقم عندنا حتى تأتينا الصدقة فإما أن نحملها وإما أن نعينك فيها ، وأعلم إنّ المسألة لا تحل إلاّ لثلاثة : لرجل يحمل حمالة عن قوم فسأل فيها حتّى يؤديها ثم يمسك ، ورجل أصابته حاجة فأذهبت ماله فسأل حتّى يصيب سداداً من عيش أو قواماً من عيش ثم يُمسك ، ورجل أصابته فاقة حتى شهد له ثلاثة من ذوي الحجا من قومه فسأل حتّى يصيب سداداً أو قواماً من عيش ثم يمسك ، فما سوى ذلك من المسائل سحت يأكله صاحبه يا قبيصة سحتاً ) .
وروى قتادة عن هلال بن حصن عن أبي سعيد الخدري قال : أعوزنا مرّة فقيل لي : لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته ، فانطلقت إليه معتفياً ، فقال أوّل ما واجهني به : ( من استعفف عفّه الله ومَنْ استغنى أغناه الله ومن سألنا لم ندّخر عنه شيئاً نجده ) .
قال : فرجعت إلى نفسي فقلت : ألا استعفف فعفّني الله ، فرجعت فما سألت نبي الله صلى الله عليه وسلم شيئاً بعد ذلك من حاجة حتّى مالت علينا الدنيا فغرقتنا إلاّ مَنْ عصمه الله محمد صلى الله عليه وسل
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 278
مساهمون: الثعلبي
ص٢٧٨