قال مجاهد : فمن تطوّع بالطواف بالصّفا والمروة ، وقال : تطوّع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من النبيينّ .
وقال مقاتل والكلبي : ومن تطوّع خير زاد في الطواف ففيه الواجب .
وقال ابن زيد : ومن تطوّع خيراً فاعتمر ، والحج فريضة والعمرة تطوّع .
وقيل : فمن تطوّع بالحج والعمرة بعد قضاء حجته الواجبة عليه .
وقال الحسن وغيره : ومن تطوّع خيراً يعني به للدّين كلّه . أيّ فعل غير المفترض عليه من طواف وصلاة وزكاة أو نوع من أنواع الطّاعات كلّها .
" * ( فإنّ الله شاكر ) * ) مجاز بعمله .
" * ( عليم ) * ) بنيّة من يشكر اليسير ويعطي الكثير ويغفر الكبير وأصل الشكر من قول العرب : دابّة شكور إذا كان يظهر عليها من السمن فوق ما يعلف .
" * ( إنّ الّذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات ) * ) يعني الرجم والحدود والأحكام والحلال والحرام .
" * ( والهُدى ) * ) يعني وأمر محمّد صلى الله عليه وسلم ونعته .
" * ( من بعد ما بينّاه للنّاس ) * ) لبني إسرائيل .
" * ( في الكتاب ) * ) في التّوراة نزلت في علماء اليهود ورؤسائهم كتموا صفة محمّد صلى الله عليه وسلم وآية الرجم .
" * ( أولئك يلعنهم الله ) * ) أصل اللّعن في اللغة الطّرد ولعن الله إبليس بطرده إيّاه حين قال له : " * ( فأخرج منها فإنّك رجيم ) * ) .
قال الشّماخ : وذكر ما ورده :
ذعرت به القطا وبقيت فيه
مقام الذّئب كالرّجل اللّعين
وقال النّابغة :
فبتّ كانّني خرج لعين
نفاه النّاس أو أدنف طعين
فمعنى قولنا : لعنه الله : أي طرده وأبعده وأصل اللّعنة ما ذكرنا ثمّ كثر ذلك حتّى صار قولاً .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 29
مساهمون: الثعلبي
ص٢٩