متغيّر ثم عوّضت عن إحدى النونين كقول الشاعر :
فهلا إذ سمعت بحثت عنه
ولم تمس الحكومة بالتطنّي
أراد بالتعيّن .
قال العجّاج :
تفصّي البازي إذ البازي كسر
أراد تفضض .
وتقول العرب : نتلعى ، إذا خرجوا في إجتناء نبت ناعم يقال له المقاع .
قال الله تعالى : " * ( وقد خاب مَنْ دسّاها ) * ) أي دسَّسها .
ومن أثبت الهاء في الحالين جعلها هاءً أصلّيّة لام الفعل ، وعلى هذا قول من جعل السنة سنهية وتصغيرها سنيهة والفعل منه المسانهة .
قال الشاعر :
ليست بسنهاء ولا رجبية
ولكن عرايا في السنين الجوائح
فإن قيل : أخبر عن شيئين اثنين ثم قال : " * ( لم يتسنّه ) * ) ولم يثنه ، قيل : لأن التغيير راجع إلى أقرب اللفظين وهو السنوات ، واكتفى بذكر أحد المذكورين عن الآخر لأنّه في موضع الفاني كقوله الشاعر :
( عقاب عقبناه كان وظيفة
وخرطوعة إلاّ على سنان فلوج )
ولم يقل سنانان فلوجان ، ودليل هذا التأويل قراءة ابن مسعود : فانظر إلى طعامك وهذا شرابك لم يتسنّه .
" * ( وأُنظر إلى حمارك ولنجعلك آيةً للناس ) * ) قال أكثر العلماء : في الآية تقديم وتأخير ، أي وانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنّه ولنجعلك آية للناس وأنظر إلى حمارك ، ويحتمل أن يكون ( المعنى ) : فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنّه وأنظر إلى حمارك .
" * ( وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحماً ) * ) .
فأمّا تفسير الآية والقراءات فيها فقرأ خارجة والأعرج وعيسى بن عمر وابن عامر وأبو عمرو وحمزة والكسائي حمارك والحمار بالأمالة ، الباقون بالتفخيم ، وقوله تعالى : " * ( كيف
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 247
مساهمون: الثعلبي
ص٢٤٧