وقيل : " * ( يعلم ما بين أيديهم ) * ) يعني ما فعلوه من خير وشرّ " * ( وما خلفهم ) * ) وأمامهم ما فعلوه .
" * ( ولا يُحيطون بشيء من علمه ) * ) أي علم الله " * ( إلاّ بما شاء ) * ) أن يعلّمهم ويطلعهم عليه " * ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) * ) أي ملأ وأحاط به ، واختلفوا في الكرسي ، فقال ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد : علمه ، ومنه قيل للصحيفة يكون فيها علم مكتوب : كراسة .
ومنه قول الراجز في صفة قانص :
حتى إذا ما جأه تكرّساً
يعني : علم .
ويقال للعلماء : الكراسيّ .
قال الشاعر :
يحف بهم بيض الوجوه وعصبة
كراسي بالأحداث حين نتوب
وقال بعضهم : سلطانه وملكه وقدرته .
والعرب تُسمّي أصل كلّ شيء الكرسي .
يقال : فلان كريم الكرسي أي الأصل .
قال العجاج :
قد علم القدوس مولى القدس
أن أبا العباس أولى النفس
بمعدن الملك الكريم الكرسي
قال الثعلبي : رأيت في بعض التفاسير " * ( كرسيّه ) * ) : سرّه .
وأنشدوا فيه :
مالي بأمرك كرسيّ أكاتمه
وهل بكرسيّ علم الغيب مخلوق
وزعم محمد بن جرير الطبري أن الكرسي : الأجل ، أي وسع ( أجله ) السماوات والأرض .
وقال أبو موسى والسدّي وغيرهما : هو الكرسي بعينه ، وهو لؤلؤ ، وما السماوات السبع في الكرسي إلاّ كدراهم سبعة ألقيت في ترس .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 232
مساهمون: الثعلبي
ص٢٣٢