قال : نعم .
قال : ( فإذا فتحت الباب فقل سبحان مَنْ سخّرك لمحمد صلى الله عليه وسلم . قال : فذهب ففتح الباب فقال : سبحان مَنْ سخّرك لمحمد ، فإذا هو قائم بين يديه فقال له : يا عدو الله أنت صاحب هذا ؟
قال : نعم ، وقال لي : لا أعود ، ما كنت آخذه منك إلاّ لأهل بيت فقراء من الجن ، ثم عاد فذكره للنبيّ صلى الله عليه وسلم فقال له : ( أيسرّك أن تأخذه ) قال : نعم ، قال : ( فإذا فتحت فقل مثل ذلك أيضاً ) ، ففتح الباب فقال : سبحان مَنْ سخّرك لمحمد ، فإذا هو قائم بين يديه ، فقال له : يا عدو الله أليس زعمت أنّك لا تعود ؟
قال : دعني هذه المرّة فإنّي لا أعود .
فأخذه الثالثة فقال له : أليس عاهدتني أن لا تعود ، اليوم لا أدعك حتى أذهب بك إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم ، قال : لا تفعل فإنّك إنّ تدعني علّمتك كلمة إذا أنت قلتها لم يقربك أحد من الجن صغير ولا كبير ذكر ولا أُنثى .
قال له : لتفعلن ؟ قال : نعم ، قال : فما هي ؟ قال : الله لا إله إلاّ هو الحيّ القيّوم ، حتّى ختمها ، فتركه فذهب فلم يعد ، فذكر ذلك أبو هريرة للنبيّ صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أما علمت يا أبا هريرة أنّه كذلك ) .
عن جعفر بن محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب ج عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا عليّ آية نزلت من كنوز العرش خرّ كلّ صنم يُعبد في المشرق والمغرب على وجهه ) وفزع إبليس . وقال : يحدث في هذه الليلة حدث كبير فانظروني أضرب لكم مشارق الأرض ومغاربها ، فأتى يثرب فاستقبله رجل ( فتراءى ) له إبليس في صورة شيخ .
قال : يا عبد الله هل حدث هذه الليلة أو في هذا اليوم شيء ؟
قال : نعم ، أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه نزلت عليه آية أصبح كلّ صنم خاراً على وجهه ، فانصرف إبليس إلى أصحابه وقال : حدث بيثرب أعظم الحدث ( فجاءوا إلى المدينة فبلغهم أن آية الكرسي قد نزلت ) ، وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم ( ما قُرأت هذه الآية في دار إلاّ هجره الشيطان ثلاثة أيام أو قال ثلاثين يوماً ولا يدخله ساحر ولا ساحرة أربعين ليلة . يا علي علّم ولدك وأهلك وجيرانك فما نزلت آية أعظم منها ) .
وعن عطيّة العوفي عن علي رضي الله عنه قال سمعت نبيّكم صلى الله عليه وسلم على أعواد المنبر وهو
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 228
مساهمون: الثعلبي
ص٢٢٨