من الأضداد يصلح للمعنيين جميعاً ، يقول أقرأت المرأة إذا حاضت وأقرأت إذا طهرت ، فهي تقرى ، واختلفوا في أصلها ، فقال أبو عمر وأبو عبيدة هو وقت مجيء الشيء وذهابه ، يقال : رجع فلان لقُرئه وقاريه أي لوقته الذي يرجع فيه ، وهذا قاري الرياح أي وقت هبوبها .
قال مالك بن الحرث الهذلي :
كرهت العقر عقر بني شليل
إذا هبّت لقارئها الرياح
أي لوقتها ، ويقال : أقرأت النجوم إذا طلعت ، وأقرأت إذا أفلت .
قال كثير :
إذا ما الثريا وقد أقرأت
أحسُّ السما كان منها أُفولا
فالقرء للوجهين ، لأن الحيض يأتي لوقت والطهر يأتي لوقت ، وقيل : هو من ( قرء الماء في الحوض ، وهو جمعه ) ، قال عمرو بن كلثوم :
ذراعي عيطل إذماء بكر
هجان اللون لم تقرأ جنينا
أي لم تحمل ، ولم تضم في رحمها ، وإنما تقول العرب : ما قرأت الناقة بلا قرط أي لا تضمّ رحمها على ولد ، ومنه قولهم : قرأت القرآن أي نطقت به مجموعاً ، هذا اختيار الزجّاج . قال : ومنه قريت الماء في المقراة ، ترك همزها والأصل فيه الهمز ، فالقرء احتباس الدم واجتماعه وهو يكون في حال الطهر والحيض جميعاً ، إلاّ أن الترجيح للطهر لأنّه يجمع الدم ويحبسه ، والحيض يرخّيه ويرسله والله أعلم .
حكم الآية
اعلم أن لفظها خبر ومعناها أمر ، كقوله " * ( والوالدات يتربّصن أولادهن ) * ) وأمثاله ، والعدّة على ضربين : عدّة المطلقة وعدة المتوفى عنها زوجها ، فعدّة المطلقة على ثلاثة أضرب : عدة الحائض ثلاثة قروء ، وعدّة الحامل أن تضع حملها ، وعدّة الصغيرة التي لم تحض والكبيرة التي آيست ثلاثة أشهر ، وعدّة المتوفى عنها زوجها ضربان : إن كانت حاملا فعدّتها أن تضع حملها وإلاّ فعدّتها أربعة أشهر وعشرة ، وعدّة الإماء فيما له نصف ومن الأقراء قُرآن لأنها لا نصف ولا عدّة على متن لم يدخل بها إذا توفي عنها زوجها ، فعدّتها أربعة أشهر وعشراً .
" * ( ولا يحلّ لهنّ أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ) * ) قال عكرمة وإبراهيم : يعني الحيض ، وهو أن تعتدّ المرأة فيريد الرجل أن يراجعها فتقول : إنّي قد حضت الثالثة . ابن عباس
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 171
مساهمون: الثعلبي
ص١٧١