وأدماء مثل الفحل يوماً عرضتها
لرحلي وفيها هزّة وتقاذف
ثم قيل لكل ما يصلح لشيء هو عرضة له ، حتى قالوا للمرأة : هي عرضة للنكاح إذا صلحت له وقويت عليه ، ويقال فلان عرضة للسهر والحرب ، قال حسّان :
وقال الله قد يسّرتُ جنداً
همُ الأنصار عرضتها اللقاء
قال المفسرون : هذا في الرجل يحلف بالله تعالى لا يصل رحماً ولا يكلّم قرابته أولا يتصدق له بالصنع خيراً ، أو يصلح بين اثنين فيعصيانه أو يتهمانه أو أحدهما فيحلف بالله لا يصلح بينهما ، فأمره الله أن يحنث في يمينه ويفعل ذلك سرّاً ويكفّر عن يمينه ، فمعنى الآية ولا تجعلوا الله علّة ومانعاً لكم من البرّ والتقوى ، يقول أحدكم : حلفت بالله فيغلّ يمينه في ترك البرّ والصلاح وهو قوله " * ( أن تبرّوا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم ) * ) معناه أن لا تبرّوا كقوله " * ( يبين الله لكم أن تضلّوا ) * ) أي لئلاّ تضلّوا ، وقال امرؤ القيس :
فقلت يمين الله أبرح قاعداً
ولو قطّعوا رأسي لديك وأوصالي
ويبيّن هذه الآية ما روى سماك عن الحسين عن عبد الرحمن بن سمرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها ، فأت الذي هو خير ، وكفّر عن يمينك ) .
وقال سنان بن حبيب : قلت لسعد بن حمير : إنّي عصت عليّ مولاة لي كان مسكنها معي فحلفتُ أن لا تساكنني ، فقال : هذا من عمل الشيطان كفّر عن يمينك وأسكنها ثم قرأ * ( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ) * * ( لا يؤاخذكم الله بالغوا في أيمانكم ) * ) أصل اللغو في كلام العرب ما أسقط فلم يعتد به ، قال ذو الرمّة :
وتطرح بينها المرّي لغواً
ما ألغيت في الماية الحوارا
يريد بالماية التي تُساق في الدية إذا وضعت ناقة منها حواراً لا يقدّمه ، والمرّي منسوب إلى امرئ القيس بن زيد بن مناة بن تميم ، قال المثقب العبدي :
أومائة تجعل أولادها
لغواً وعرض المائة الجلمد
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 164
مساهمون: الثعلبي
ص١٦٤