أخبرني الحسين قال : حدّثنا أحمد بن محمد بن علي بن الحسين الهمداني قال : حدّثنا محمد بن علي بن مخلد الفرقدي قال : حدّثنا سليمان بن داود الشاذكوني قال : حدّثنا سفيان بن عتبة عن يحيى بن سعيد الأنصاري سمع شيخاً قديماً يقال له بجنس مولى الزبير يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمتهم الروم وفارس سلط بعضهم على بعض ) قال سفيان : فأخبرت بهذا الحديث ابن أبي نجيح فقال هل تدرون ما المطيطاء ؟ هو مثل قوله سبحانه : " * ( ثم ذهب إلى أهله يتمطى ) * ) يتبختر .
" * ( أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى ) * ) هذا وعيد من الله سبحانه على وعيد أبي جهل وهي كلمة موضوعة للتهدّد والوعيد قالت الخنساء :
هممت بنفسي كل الهموم
فأولى لنفسي أولى لها
وأنشدني أبو القيّم السدوسي قال : أنشدني أبو محمد عبد الله بن محمد البلوي الأدبي قال : أنشدنا أحمد بن يحيى بن تغلب :
يا أوس لو نالتك أرماحنا
كنت كمن تهوى به الهاوية
القيتا عيناك عند القفا
أولى فأولى لك ذا واقيه
وقال بعض العلماء : معناه أنك أجدر بهذا العذاب وأحقّ وأولى ، يقال للرجل يصيبه مكروه يستوجبه ، وقيل : هو كلمة يقولها العرب لمن قاربه المكروه وأصلها من الولي وهو القرب ، قال الله سبحانه : " * ( قاتلوا الذين يلونكم ) * ) ويقال ثمّ الذي يليه أي يقرب منه . قال الشاعر :
فصالوا صولة فيمن يليهم
وصلنا صولة فيمن يلينا
وقال آخر :
هجرت غضوب وحب من يتجنّب
وَعَدَتْ عواد دون وليك تشعب
وحكى لنا الأستاذ أبو القيم الحلبي أنه سمع أبا الهيثم الجمي وكان عارفاً بالمعاني يقول حاكياً عن بعض العلماء : أن قوله " * ( أولى ) * ) من المقلوب مجازه : أويل من الويل ، كما يقال : ما أطيبه وأيطبه وعاقني وعقاني وأيم وأيامي وأصله أيايم وقوس وقسي وأصله قؤوس ، ومعنى الآية
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 91
مساهمون: الثعلبي
ص٩١