قراءة العامة بالعين ، وقرأ الحسن وطلحة بن مصرف ( أنطيناك ) بالنون ، وروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم
أخبرناه أبو محمد إسحاق بن إبراهيم بن أحمد بن علي المطوعي بقرأتي عليه قال : حدّثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار الأصفهاني قال : أخبرنا أبو المثنى معادين المثنى بن معاد ابن نصر العبيدي قال : حدّثنا عمرو بن المحرّم أبو قتادة البصري قال : حدّثنا عبد الوارث بن عمرو عن الحسن عن أمّه عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ : إنّا أنطيناك الكوثر .
والكوثر فوعل من الكثرة كنوفل من النفل وحوقر من الحقر ، والعرب يسمي كل شيء كثير في العدد أو كثير في المقدار الخطر : كوثراً . قال سفيان بن عيينة : قيل لعجوز رجع ابنها من السفر بم آب أبنك ؟ قالت آب بكوثر ، يعني بمال كثير .
واختلفوا في المراد به ها هنا فحدّثنا أبو محمد المخلدي قال : أخبرنا أبو العباس الثقفي قال : حدّثنا أبو همام الوليد بن شجاع السكوني وعبد الله بن عمر بن أبان قالا : حدّثنا عبد الرحمن بن سلمان عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا إذا غفى أغفاءة أو أغمي عليه ، فرفع رأسه مبتسماً فقال : ( هل تدرون ممن ضحكت ) فقالوا الله ورسوله أعلم ، قال : ( إنه نزل عليّ سورة ) فقرأ " * ( بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر ) * ) فقرأ حتى ختم السورة فلما قرأها قال : ( أتدرون ما الكوثر ؟ أنه نهر في الجنة وعدنيه ربّي عز وجلّ فيه خير كثير ، لذلك النهر حوض يرد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد الكواكب ( فيختلج ) منهم فأقول : ربِّ إنَّه من أمتي فيقال : أنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ) .
وأخبرنا أبو سعيد بن حمدون قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد قال : حدّثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي قال : حدّثنا أيوب بن سويد قال : حدّثنا محمد بن إبراهيم عن عمّه العباس بن عبد الله بن معيد عن ابن عباس قال : لما نزلت " * ( إنا أعطيناك الكوثر ) * ) صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها على الناس ، فلما نزل قالوا : يا رسول الله ما هذا الذي قد أعطاكه الله سبحانه ؟ قال : ( نهر في الجنة أشدّ بياضاً من اللبن ، وأشد استقامة من القدح حافتاه قباب الدر الدر والياقوت ترده طير خضر لها أعناق كأعناق البخت ) قالوا : يا رسول الله ما أنعم هذا لطائر ؟ قال ( أفلا أخبركم بأنعم منه ؟ ) قالوا بلى : قال : ( من أكل الطائر وشرب الماء فاز برضوان الله سبحانه ) .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 308
مساهمون: الثعلبي
ص٣٠٨