ألم ترَ أنّ الله أظهر دينه
وصبّ على الكفّار سوط عذاب
" * ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ) * ) قال ابن عبّاس : سبحانه يرى ويسمع ، وقال مقاتل : ترصد الناس على الصراط ، فجعل رصداً من الملائكة معهم الكلاليب والمحاجن والحسك ، وقال الضحّاك : بمرصد لأهل الظلم والمعصية ، وقيل : معناه مرجع الخلق ومصيرهم إلى حكمه وأمره ، وقال الحسن وعكرمة : ترصد أعمال بني آدم ، وعن مقاتل أيضاً : ممرّ الناس عليه . عطاء ابن أبي رياح : لا يفوته أحد . يمان : لا محيص عنه . السدي : أرصد النار على طرقهم حتّى تهلكهم ، والمرصاد والمرصد الطريق وجمع المرصاد مراصيد وجمع المرصد مراصد .
وروى مقسم عن ابن عبّاس قال : إنّ على جهنّم سبع مجاسر يسأل العبيد عند أوّلهنّ عن شهادة أن لا إله إلاّ الله ، فإن جاء بها تامّة جاز بها إلى الثاني ، فيسأل عن الصلاة ، فإن جاء بها تامّه جاز إلى الثالث ، فيُسئل عن الزكاة فإن جاء بها تامّة جاز إلى الرابع ، فيسأل عن الصوم ، فإن جاء به تامّاً جاز إلى الخامس ، فيسأل عن الحجّ فإن جاء به تامّاً جاز إلى السادس ، فيسأل عن العمرة فإن جاء بها تامّة جاز إلى السابع ، فيسأل عن المظالم فإن خرج منها وإلاّ يقال انظروا ، فإن كان له تطوّع أكمل به أعماله ، فإذا فرغ به انطلق به إلى الجنّة .
( * ( وَأَمَّآ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّىأَهَانَنِ * كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلاَ تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمّاً * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً * كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ الاَْرْضُ دَكّاً دَكّاً * وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً * وَجِىءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى * يَقُولُ يالَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى * فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ * ياأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِى إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِى فِى عِبَادِى * وَادْخُلِى جَنَّتِى ) * ) 2
" * ( فَأَمَّا الإنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ ) * ) امتحنه " * ( رَبُّهُ ) * ) بالنعمة والوسعة . " * ( فَأَكْرَمَهُ ) * ) بالمال " * ( وَنَعَّمَهُ ) * ) بما وسّع عليه من الأفضال " * ( فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِي ) * ) فيفرح بذلك ويُسر ويحمد عليه ويشكر ، و " * ( إِذَا مَا ابْتَلاَهُ ) * ) بالفقر " * ( فَقَدَرَ ) * ) وضيّق وقتّر * ( عليه رزقه ) * * ( فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِي ) * ) أذلّني بالفقر ، ولم يشكر الله على ما أعطاه من سلامة الجوارح ورزقه من العافية والصحّة . قال قتادة : ما أسرع كفر ابن آدم .
وقراءة العامّة " * ( فقدر ) * ) بتخفيف الدال ، وقرأ أبو جعفر وابن عامر بالتشديد ، وهما لغتان وكان أبو عمرو يقول : قدرَ بمعنى قتّر وقدر هو أن يعطيه ما يكفيه ولو فعل ذاك ما قال : " * ( ربي أهانني ) * ) ، ثمّ ردّ عليه فقال : " * ( كَلاَّ ) * ) لم أبتلِهِ بالغنى لكرامته عليّ ولم ابتلِهِ بالفقر ؛ لهوانه علي
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 200
مساهمون: الثعلبي
ص٢٠٠