فعلم أن ذلك من فضل الله لا بما يستحق العبد فقال باللطف وهو قول بين القولين ، وأهل البصرة يسمونهم السمية يعني النصفية ، يقولون : ذهب عنهم نصف القدر لأنهم يقولون : لا نقول إن العبد يزكي نفسه بعمله وإنما ذلك تلطيف من الله . فباينوا القدرية في هذه . وكان من قول أهل السنة الخصوص إن الله يختص برحمته من يشاء وأن أولياء الله لم يزالوا عند الله في علمه كذلك قبل أن يخلقهم ، وكذلك أعداؤه .
إلى أن قال ابن الأعرابي : ومن قول أهل السنة أنه تعالى يخص ويعم ويهدي ويضل ويلطف ويخذل وان الناس يعملون فيما قد فرغ منه ، فأهل الطاعة لا يقدرون عليها إلا بتوفيقه وأهل المعصية لا يجاوزون علمه ولا قدرته إلا به ، وإن خالفت أعمالهم جميعاً ولكنهم قد أمروا بالعمل .
قال ابن الأعرابي : وقال عبد الواحد بالمحبة علة مذاهب أهل الخصوص ولو صدق نفسه لاضطره قوله بالمحبة إلى القول بالسنة والكتاب ، ولكنه سامح نفسه وتكلم في الشوق والفرق والأنس وجميع فروع المحبة التي قال بها أهل الإثبات ، وأن الله يحب من أطاعه ، وأن الطاعة والاتباع أوجب المحبة من الله تعالى . ومن قول السنة : إن الله أحب قوماً فوفقهم لطاعته فكانت محبته لهم واختياره لما سبق من علمه لا لكسبهم فكانت محبته لهم قبل عملهم وقبل خلقهم .
ولعبد الواحد كلام كثير حسن . وممن صحبه أحمد بن أبي عطاء اللخمي وموسى الأشج ونصر ورباح بن عمرو .
قال ابن الأعرابي : وقد ذكر قوم من البصريين أن عبد الواحد رجع عن القدر .
تاريخ الإسلام — صفحة 512
مساهمون: الذهبي
ص٥١٢