تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وثقه أحمد وغيره . ) وقال ابن وهب : ما رأيت أحداً أشد استخفاءً بعلمه من حيوة ، وكان يعرف بالإجابة يعني في الدعاء . وقال ابن المبارك : وصف لي حيوة فكانت رؤيته أكبر من صفته . وقال ابن وهب : كان حيوة يأخذ عطاء في السنة ستين ديناراً فلم يطلع إلى منزله حتى يتصدق بها ثم يجيء إلى منزله فيجدها تحت فراشه ، وبلغ ذلك ابن عم له فأخذ عطاءه فتصدق به كله وجاء إلى تحت فراشه فلم يجد شيئاً ، قال فشكا إلى حيوة فقال : أنا أعطيت ربي بيقين وأنت أعطيته تجربة . وكنا نجلس إلى حيوة للفقه فيقول : أبدلني الله بكم عموداً أقوم وراءه أصلي ثم فعل ذلك . وروى أحمد بن سهل الأزدي عن خالد بن الفزر قال : كان حيوة ابن شريح من البكائين ، وكان ضيق الحال جداً فجلست وهو متخل يدعو ، فقلت : لو دعوت أن يوسع عليك فالتفت يميناً وشمالاً فلم ير أحداً فأخذ حصاة فرمى بها إلي فإذا هي والله تبرة في كفي ما رأيت أحسن منها ، وقال : ما خير في الدنيا إلا للآخرة ، ثم قال : هو أعلم بما يصلح عباده . فقلت : ما أصنع بهذه قال : استنفقها ، فهبته والله أن أردها . وقال حيوة مرو لبعض الولاة : لا تخلين بلادنا من السلاح ، فنحن بين قطبي لا ندري متى ينقص ، وبين حبشي لا ندري متى يغشانا ، ورومي لا ندري متى يحل بساحتنا ، وبربري لا ندري متى يثور . توفي حيوة سنة ثمان وخمسين ومائة على الصحيح . وقيل : توفي سنة تسع . وهذا بل وسائر المصريين لم يذكرهم أبو نعيم في حلية الأولياء .