توفي سنة ثلاثٍ أو اثنتين وتسعين .
قال ابن جرير الطبري : ضربه عمر بن عبد العزيز إذ كان أمير المدينة بأمر الخليفة الوليد خمسين سوطاً ، وصب على رأسه قربةً في يومٍ بارد ، وأوقفه على باب المسجد يوماً ، فمات رحمه الله .
قلت : روى عن : أبيه ، وعائشة .
وعنه : ابنه الزبير ، ويحيى بن عبد الله بن مالك ، والزهري ، وغيرهم .
وقيل : إنه أدرك كعب الأحبار ، وكان من النساك .
قال الزبير بن بكار : أدركت أصحابنا يذكرون أنه كان يعلم علماً كثيراً لا يعرفون وجهه ولا مذهبه فيه ، يشبه ما يدعي الناس من علم النجوم .
ولما مات ندم عمر وسقط في يده واستعفى من المدينة ، وكانوا إذا ذكروا له أفعاله الحسنة وبشروه يقول : فكيف بخبيب .
وقيل : أعطى أهله ديته ، قسمها فيهم .
وقال مصعب الزبيري : أخبرني مصعب بن عثمان أنهم نقلوا خبيباً إلى دار عمر بن مصعب بن الزبير ، فاجتمعوا عنده حتى مات . قال : فبينا هم جلوس إذ جاءهم الماجشون يستأذن عليهم وهو مسجى ، وكان الماجشون يكون مع عمر ، فقال له عبد الله بن عروة : كأن صاحبك في مريةٍ من موته ، اكشفوا عنه ، فلما رآه رجع ، قال الماجشون : فأتيت عمر فوجدته كالمرأة الماخض قائماً وقاعداً ، فقال لي : ما وراءك فقلت : مات الرجل ، فسقط إلى الأرض فزعاً ، )
واسترجع ، فلم يزل يعرف فيه ذلك حتى مات ، واستعفى من المدينة وامتنع من الولاية . وكان يقال له : إنك فعلت فأبشر ، فيقول : فكيف بخبيب .
قال مصعب بن عبد الله : وحدثت عن يعلى بن عقبة قال : كنت أمشي
تاريخ الإسلام — صفحة 346
مساهمون: الذهبي
ص٣٤٦