تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
فبلغ شعره عبد الملك ، فأدركته الحمية ، فنذر دمه ، ووضع عليه العيون ، فلم تحمله أرضٌ حتى أتى روح بن زنباع ، فأقام في ضيافته ، فقال : ممن أنت ؟ قال : من الأزد ، فبقي عنده سنة ، فأعجبه إعجاباً شديداً ، فسمر روح ليلةً عند عبد الملك ، فتذاكرا شعر عمران بن حطان هذا ، فلما انصرف روح تحدث مع عمران ، وأخبره بالشعر الذي ذكره عبد الملك ، فأنشده عمران بقيته ، فلما أتى عبد الملك قال : إن في ضيافتي رجلاً ما سمعت منك حديثاً قط إلا حدثني به وبأحسن منه ، ولقد أنشدته البارحة البيتين اللذين قالهما عمران في ابن ملجم ، فأنشدني القصيدة كلها ، فقال : صفه لي ، فوصفه له ، فقال : إنك لتصف صفة عمران بن حطان ، اعرض عليه أن يلقاني ، قال : نعم . فانصرف روح إلى منزله وقص على عمران الأمر ، فهرب وأتى الجزيرة ، ثم لحق بعمان ، فأكرموه ، فأقام بها حياته . وورد أن سفيان الثوري كان يتمثل بأبيات عمران بن حطان هذه : ) * أرى أشقياء الناس لا يسأمونها * على أنهم فيها عراةٌ وجوع * * أراها وإن كانت تحب فإنها * سحابة صيفٍ عن قليلٍ تقشع * * كركبٍ قضوا حاجاتهم وترحلوا * طريقهم بادي العلامة مهيع * توفي سنة أربعٍ وثمانين . قاله ابن قانع .