تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وقرأ القرآن على خاله القاضي صدر الدين عبد الرحيم بن أبي نصر . وقدم دمشق للاشتغال في سنة ثلاثين ، فتفقه على الإمام تقي الدين ابن العز ، وشمس الدين عمر بن المنجا ، وأبي سليمان بن الحافظ . وحفظ كتاب ' علوم الحديث ' لابن الصلاح ، وعرضه حفظا على المصنف . وقرأ الأصول وشيئا من الخلاف على السيف الآمدي ، وعلى القاضي نجم الدين أحمد بن راجح . وقرأ في النحو على أبي عمرو بن الحاجب ، ثم على المجد الإربلي الحنبلي . ثم رجع إلى بلده وكان الشيخ الفقيه يحبه ويكرمه ، وجعله إماما بمسجد الحنابلة ، فلم يزل يؤم به إلى أن انتقل إلى دمشق . وقد درس بالجوزية نيابة عن القاضي نجم الدين بن الشيخ شمس الدين . ودرس بالصدرية وبالمسمارية نيابة عن بني المنجا . وولي تدريس الحلقة بالجامع ، ومشيخة مسجد عروة ، ومشيخة النورية ، ومشيخة الصدرية . وروى الكثير وأفتى واشتغل وتخرج به جماعة من الفضلاء . وكان عديم المثل ، كبير القدر . سألت أبا الحجاج الكلبي ، عنه فقال : هو أحد عباد الله الصالحين ، وأحد من كان يظن به أنه لا يحسن يعصي الله تعالى . سمعنا منه طرفا صالحا من مسموعاته . وقال قطب الدين : كان صالحاً ، زاهداً ، عابداً ، فاضلا ، وهو من أصحاب والدي ، رحمه الله اشتغل عليه وقدمه يصلي به في المسجد . رافقته . في طريق مكة ، فرأيته قليل المثل في ديانته وتعبده وحسن أوصافه . وقال ولده المفتي شمس الدين : كان دائم البشر يحب الخمول ويؤثره ، ويلازم قيام الليل من الثلث الأخير ، ويتلو القرآن ، بين العشاءين ، ويصوم الأيام البيض ، وستة من شوال ، وعشر ذي الحجة والمحرم ، لا يخل بذلك . ولقد أخبرنا بأشياء فوقعت كما قال لخلائق . وذلك مشهور عند من يعرفه .