تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
قاضي القضاة ، مفتي الإسلام ، تقي الدين ، أبو عبد الله العامري ، الحموي ، الشافعي . ولد سنة ثلاث وستمائة بحماة . وحفظ من ( ( التنبيه ) ) في صغره . ثم انتقل عنه إلى ( ( الوسيط ) ) فحفظه كله ، وحفظ ( ( المفصل ) ) . كله ورحل إلى حلب فقرأه على موفق الدين ابن يعيش . ورجع إلى حماة ، وتصدر للقراءة والفتوى وله ثمان عشرة سنة ، وحفظ ( ( المستصفى ) ) للغزالي ، وكتابي أبي عمرو بن الحاجب في الأصول والنحو . ونظر في التفسير وبرع فيه ، وشارك في الخلاف والمنطق والبيان والحديث . وقدم دمشق سنة نيف وثلاثين ، وهو من فضلاء وقته ، فلازم الشيخ تقي الدين ابن الصلاح ، وشرح عليه ، وعلق عنه . وقرأ القراءات على أبي الحسن السخاوي ، وسمع منهما ، ومن كريمة . وأفتى بدمشق هذه الأيام ، وولي إمامة دار الحديث الأشرفية ، ثم ولي وكالة بيت المال في الدولة الناصرية وتدريس الشامية الحسامية ، ثم انتقل إلى القاهرة وقت أخذ حلب ، وولي عدة جهات فأعاد بمدرسة الشافعي ، وظهرت فضائله الباهرة . واشتغلوا عليه في أيام الشيخ عز الدين بن عبد السلام . ثم درس بالظاهرية . ثم ولي القضاء وتدريس الشافعي ، وامتنع من أخذ الجامكية على القضاء دينا وورعا . وكان يقصد بالفتاوي من النواحي ، وتخرج به أئمة ، منهم قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة ، وغيره . وحدث عنه : الدمياطي ، وابن جماعة ، والمصريون . وكان حميد السيرة ، حسن الديانة ، كثير العبادة ، كبير القدر ، جميل الذكر ، رحمه الله تعالى .