وكان حسن الأخلاق ، سليم الصدر ، . كثير التواضع ، يعاني زي
الأعراب في لباسه ومركبه و . . .
وكان بطلا شجاعا من الفرسان المعدودين .
قال الشيخ قطب الدين : حدثني تاج الدين نوح ابن شيخ السلامية أن
الأمير عز الدين أيدمر العلائي نائب صفد حدثه قال : كان الملك الظاهر مولعا
بالنجوم ، فأخبر أنه يموت في هذه السنة بالسم ملك . فوجم لذلك ، وكان
عنده حسد لمن يوصف بالشجاعة ، أو يذكر بجميل . وأن الملك القاهر لما
كان مع السلطان في وقعة البلستين فعل أفاعيل عجيبة ، وبين يوم المصاف ،
وتعجب الناس منه ، فحسده . وكان حصل للسلطان نوع ندم على تورطه في
بلاد الروم ، فحدثه الملك القاهرة بما فيه نوع من الإنكار عليه ، فأثر أيضا
عنده . فلما عاد بلغه أن الناس يثنون على ما فعل الملك القاهر ، فتخيل في
ذهنه أنه إذا سمه كان هو الذي ذكره المنجمون ؛ فأحضره عنده يوم الخميس
ثالث عشر المحرم لشرب القمز ، وجعل السقية في وريقة في جيبه . وكان
للسلطان ثلاث هنابات مختصة به ، كل هناب مع ساق ، فمن أكرمه
السلطان ناوله هنابا منها .
فاتفق قيام القاهر ليبزل ، فجعل السلطان ما في الوريقة في الهناب ،
وأمسكه بيده ، وجاء القاهر فناوله الهناب ، فقبل الأرض وشربه .
وقام السلطان ليبزل فأخذ الساقي الهناب من يد القاهر وملأه على العادة
ووقف . وأتى السلطان فتناول الهناب وشربه وهو لا يشعر أو نسي ، فلما
شرب أفاق على نفسه ، وعلم أنه شرب من ذلك الهناب وفيه آثار من السم ،
فتخيل وحصل له وعك وتمرض ومات .
تاريخ الإسلام — صفحة 233
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٣