تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الشيخ نصير الدين ، أبو عبد الله الطوسي ، الفيلسوف . كان رأسا في علم الأوائل ، لا سيما معرفة الرياضي وصنعة الأرصاد ، فإنه فاق بذلك على الكبار . قرأ على المعين سالم بن بدران المصري المعتزلي ، الرافضي ، وغيره . وكان ذا حرمة وافرة ، ومنزلة عالية عند هولاكو . وكان يطيعه فيما يشير به ، والأموال في تصريفه . وابتنى بمدينة مراغة قبة ورصدا عظيما ، واتخذ في ذلك خزانة عظيمة عالية ، فسيحة الأرجاء ، وملأها بالكتب التي نهبت من بغداد والشام والجزيرة ، حتى تجمع فيها زيادة على أربعمائة ألف مجلد . وقرر للرصد المنجمين والفلاسفة والفضلاء ، وجعل لهم الجامكية . وكان سمحا جوادا ، حليما ، حسن العشرة ، غزير الفضائل ، جليل القدر ، لكنه على مذهب الأوائل في كثير من الأصول ، نسأل الله الهدى والسداد . توفي في ذي الحجة ببغداد ، وقد نيف على الثمانين . ويعرف بخواجا نصير . قال الظهير الكازروني : مات المخدوم خواجا نصير الدين أبو جعفر الطوسي في سابع عشري ذي الحجة ، وشيعه خلائق وصاحب الديوان والكبراء . ودفن بمشهد الكاظم . وكان مليح الصورة ، جميل الأفعال ، مهيبا ، عالما ، متقدما ، سهل الأخلاق ، متواضعا ، كريم الطباع ، محتملا ، يشتغل إلى قري ب الظهر . ثم طول الكازروني ترجمته ، وفيها تواضعه وحلمه وفتوته .