وهم في بيوتهم من جوف الليل « 1 » ولم يشهد الشيخان دفنه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » .
بعد ما رأى الرجل عمر بن الخطّاب محتجرا يهرول بين يدي أبي بكر وقد نبر حتّى أزبد شدقاه « 3 » .
بعد ما قرعت سمعه عقيرة صحابيّ بدريّ عظيم - الحباب بن المنذر - وقد انتضى سيفه على أبي بكر ويقول : « واللّه لا يردّ عليّ أحد ما أقول إلّا حطمت أنفه بالسيف ، أنا جذيلها المحكّك « 4 » وعذيقها المرجّب ، أنا أبو شبل في عرينة الأسد يعزى إلى الأسد » . فيقال عليه : إذن يقتلك اللّه . فيقول : بل إيّاك يقتل . أو : بل أراك تقتل « 5 » ؛ فاخذ ووطئ في بطنه ، ودسّ في فيه التراب « 6 » .
بعد ما بصر مقدادا ذلك الرجل العظيم وهو يدافع في صدره . أو نظر إلى الحباب ابن المنذر وهو يحطّم أنفه ، وتضرب يده .
هامش
( 1 ) - الطبقات لابن سعد : 824 ؛ طبع ليدن ج 2 من القسم الثاني : 78 [ 2 / 304 ] ؛ مسند أحمد 6 : 274 [ 7 / 390 ، ح 25817 ] ؛ سيرة ابن هشام 4 : 344 [ 4 / 314 ] ؛ تاريخ ابن كثير 5 :
270 [ 5 / 291 ، حوادث سنة 11 ه ] .
( 2 ) - أخرجه ابن أبي شيبة [ في المصنّف 14 / 568 ، ح 18892 ] كما في كنز العمّال 3 : 140 [ 5 / 652 ، ح 14139 ] .
( 3 ) - طبقات ابن سعد : 787 ؛ طبع ليدن ، ج 2 من القسم الثاني : 53 [ 2 / 267 ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 1 : 133 [ 2 / 56 ، خطبة 26 ] .
( 4 ) - « الجذل » بالكسر والفتح : أصل الشجرة ، والعود الّذي ينصب للإبل الجرباء لتحتكّ به فتستشفي به ؛ فالقول مثل يضرب لمن يستشفي برأيه ويعتمد عليه ، والتصغير للتعظيم [ انظر مجمع الأمثال 1 / 52 ، رقم 125 ] .
وكذلك : « عذيقها المرجّب » . و « العذق » : النخلة بحملها . و « الترجيب » : أن تدعم الشجرة إذ أكثر حملها لئلّا تنكسر أغصانها .
( 5 ) - صحيح البخاري 10 : 45 [ 6 / 2506 ، 6442 ] ؛ مسند أحمد 1 : 56 [ 1 / 90 ، ح 393 ] ؛ سيرة ابن هشام 4 : 339 [ 4 / 310 ] ؛ تأريخ الطبري 3 : 209 و 210 [ 3 / 220 و 223 ، حوادث سنة 11 ه ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 1 : 128 [ 2 / 38 ، خطبة 26 ] ؛ 2 : 4 [ 6 / 9 ، خطبة 66 ] .
( 6 ) - شرح ابن أبي الحديد 2 : 16 [ 6 / 40 ، خطبة 66 ] .