وإذا سألت شريكا عن حلمه فتسمع منه قوله : « ليس بحليم من سفّه الحقّ « 1 » وقاتل عليّا « 2 » » .
وتقول امّ المؤمنين عائشة : « أين كان حلمه حين قتل حجرا وأصحابه ؟ ! ويل له من حجر وأصحابه » .
وقال شريك حين ذكر معاوية عنده بالحلم : « هل كان معاوية إلّا معدن السفه ؟ ! واللّه لقد أتاه قتل أمير المؤمنين وكان متّكئا فاستوى جالسا ثمّ قال : يا جارية ! غنّيني فاليوم قرّت عيني » . فأنشأت تقول :
ألا أبلغ معاوية بن حرب * فلا قرّت عيون الشامتينا
أفي شهر الصيام فجعتمونا * بخير الناس طرّا أجمعينا
قتلتم خير من ركب المطايا * وأفضلهم ومن ركب السفينا
فرفع معاوية عمودا كان بين يديه فضرب رأسها ونثر دماغها . أين كان حلمه ذلك اليوم « 3 » ؟
والّذي جاء في بطن معاوية من الحديث المتسالم عليه إنّما هو أنّه صلّى اللّه عليه وآله دعا عليه وقال : « لا أشبع اللّه بطنه » . وأمّا غيره فحديث إفك لا يؤبه به .
هامش
( 1 ) - [ « السفه » : عن عبد الأعلى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له : ما الكبر ؟ قال : « أعظم الكبر أن تسفّه الحقّ وتغمص الناس » . قلت : وما سفه الحقّ ؟ قال : « يجهل الحقّ ويطعن على أهله » ؛ انظر الكافي 2 / 311 .
والسفه في الأصل الخفّة والطيش ، والسفيه الجاهل ؛ والمعنى : الاستخفاف بالحقّ وألّا يراه على ما هو عليه من الرجحان والرزانة ؛ انظر النهاية لابن الأثير 2 / 376 ] .
( 2 ) - تاريخ ابن كثير 8 : 130 [ 8 / 139 ، حوادث سنة 60 ه ] .
( 3 ) - هذه القضيّة ذكرها الراغب في محاضراته المخطوطة الموجودة ، وهكذا نقلت عنها في تشييد المطاعن في 2 : 409 ، غير أنّ يد الطبع الأمينة حرّفتها من الكتاب مع أحاديث ترجع إلى معاوية . راجع 2 : 214 من المحاضرات وقابلها بالمخطوطة منها .