الذي قصد دمياط نوبة المنصورة .
كان متسع الممالك ، كثير الجيوش والبلاد ، علي الهمة ، ذا رأي ودهاء
وأموال وحشم ، أسره المسلمون يوم المنصورة فقيد وحبس في دار كان ينزلها
فخر الدين بن لقمان الكاتب ، ورسم عليه الطواشي صبيح المعظمي ، ثم استفك
نفسه بأموال عظيمة . وفي ذلك يقول ابن مطروح :
* وقل لهم إن أضمروا عودة
* لأخذ ثأر أو لقصد صحيح
*
* دار ابن لقمان على حالها
* والقيد باق والطواشي صبيح
*
وكان هذا الملعون في همته أن يستعيد القدس . وكان هلاكه بظاهر مدينة
تونس ، فإنه قصدها وبها المستنصر بالله محمد بن يحيى بن عبد الواحد ، وكاد أن
يملكها ، فأوقع الله الوباء في جيشه فهلك هو وجماعة من ملوك الفرنج ، ورجع
الباقون خائبين .
وقيل إن أهل الأندلس تحيلوا حتى سموه ، وأراح الله الإسلام منه .
ولقد كاد أن يستولي على إقليم مصر ، فإنه نازل دمياط ، فهرب منه
العسكر الذي تجاهها لحفظها ، فلما رأى المقاتلة الذين بها وأهلها هروب
العسكر تبعوهم هاربين تحت الليل ، بحيث أن دمياط أصبحت وما بها أحد ،
وتسلمتها الفرنج بلا ضربة ولا طعنة ولا امتناع لحظة بذخائرها وعدتها
وخيرها ، وكان ما قد ذكرناه من الحوادث ، فبقيت في أيديهم نحوا من سنة
ونصف .
والفرنسيس ، ويدعى ريذافرنس ، ينازل بمجموعه يحامي عنها ، والمسلمون
تاريخ الإسلام — صفحة 90
مساهمون: الذهبي
ص٩٠