كان أستاذ هذه الصناعة في عصره ، وفيه لطف وتودد ورأفة بالمرضى .
اشتغل على عمه المهذب أبي سعيد بدمشق ، ثم اشتغل بمصر .
وقرأ أيضا على المهذب الدخوار .
ولد بجعبر سنة إحدى وتسعين وخمسمائة ، ونشأ بالرها ، وبعثه أبوه قبل
الستمائة إلى دمشق فتعلم عند عمه قليلا . ودخل القاهرة وسكنها ، وخدم الملك
الكامل .
وكان له إقطاع وافر . ثم خدم الصالح نجم الدين ابن الكامل وغيره .
وخدم الملك الظاهر ركن الدين .
وطال عمره واشتهر ذكره . وله نوادر في أعمال الطب تميز بها . وكان في
شبيبته يعرف بابن الفارس ، فطلبه الكامل يوما وقال : اطلبوا لنا أبو حليقة .
فغلب ذلك عليه .
قال ابن أبي أصيبعة : وقد أحكم نبض الملك الكامل حتى إنه أخرج
إليه من خلف الستارة مع الآدر المريضات ، فرأى نبض الجميع ، ووصف لهن ،
فلما وصل إلى نبض عرفه فقال : هذا نبض مولانا السلطان وهو صحيح
بحمد الله ، فتعجب منه غاية العجب ، وزاد تمكنه عنده .
وقد عمل الترياق الفاروق وتعب عليه ، وسهر ليالي حتى عمله ، فحصل
للسلطان ، نزلة في أسنانه ففصد بسببها ، وداواه الأسعد لاشتغال الرشيد بعمل
الترياق ، فلم ينجع ، وزاد الألم ، فطلب الرشيد وتضرر ، فقال : تسوك من
الترياق الذي عمله المملوك في البرنية الفضة وترى العجب .
قال : وخرج إلى الباب فلم يشعر إلا ورقة بخط السلطان : يا حكيم
استعملت ما قلت فزال جميع ما بي لوقته .
ثم بعث إليه خلعا وذهبا .
تاريخ الإسلام — صفحة 323
مساهمون: الذهبي
ص٣٢٣