قال ابن أبي أصيبعة : نشأ بدمشق ، وقد جمع الله فيه من العلم الغزير
والذكاء المفرط والمروءة ما تعجز الألسن عن وصفه .
قرأ الطب على الدخوار ، وأتقنه في أسرع وقت ، وحفظ كثيرا من الكتب .
وكان ملازما له . عرض عليه مقالته في الإستفراغ ، وسافر معه إلى الشرق .
وخدم بمارستان الرقة . وصنف مقالة في مزاج الرقة . واشتغل بها على الزين
الأعمى الفيلسوف .
ثم قدم دمشق ، فلما تسلطن الجواد بدمشق استخدمه ، وحظي عنده
وتمكن . وولاه رئاسة الأطباء والكحالين والجرائحية ، وكتب له منشورا في صفر
سنة سبع وثلاثين .
وقد اشترى دورا إلى جانب مارستان نور الدين ، وغرم عليها مبلغا ،
وكبر بها قاعات المرضى ، وبناها أحسن بناء ، وشكروه على ذلك .
وخدم الملك الصالح وغيره . ثم تجرد لحفظ مذهب أبي حنيفة . وسكن
بيتا في الفليجية . وحفظ القرآن ثم القراءات ، وأخذها عن الإمام أبي شامة على
كبر ، وأتقنها .
وفيه عبادة ودين .
وقد مدحه ابن أبي أصيبعة بقصائد في ' تاريخه ' .
وله كتاب ' مفرج النفس ' استوفى فيه الأدوية القلبية ، وكتاب ' الملح ' في
الطب .
365 - مظفر بن لؤلؤ .
أبو غالب الدمشقي ، الضرير ابن الشربدار .
تاريخ الإسلام — صفحة 319
مساهمون: الذهبي
ص٣١٩