كان كبير القدر ، شجاعا ، مقداما ، كريما ، محتشما ، كثير البر والصدقات
والمعروف . يخرج في السنة أكثر من مائة ألف في أنواع القربات ، ويطلق ،
ويتطلب معالي الأخلاق .
وكان مقتصدا في ملبسه ، لا يتعدى القباء النصافي . وكان كثير الأدب مع
الفقراء ، محسنا إليهم إلى الغاية . حضر مرة سماعا ، فحصل للمغاني منه ومن
حاشيته نحو ستة آلاف درهم .
وقد حبسه الملك المعز سنة ثلاث وخمسين فبقي مدة ، وأشاع المعز موته
لأن الرسول نجم الدين الباذرائي طلب منه إطلاق أيدغدي فقال : فات الأمر
فيه ، وما بقي مولانا يراه إلا في عرصات القيامة .
ولم يكن كذلك . بل كان معتقلا مكرما منعما في قاعة من دور السلطنة .
قال ابن واصل : بلغني أن المعز كان يدخل إليه ويلعب معه
بالشطرنج . فبقي حتى أخرجه الملك المظفر نوبة عين جالوت .
واجتمع به البنداقداري فأطلعه على ما عزم عليه من الفتك بالمظفر ، فنهاه
ولم يوافقه فلما تملك عظم عنده ووثق بدينه ، وكان عنده في أعلى المراتب ،
يرجع إلى رأيه ومشورته لا سيما في الأمور الدينية .
وجهزه في هذه السنة إلى بلد سيس فأغار وغنم وعاد في رمضان ثم توجه
إلى صفد .
وكان يبذل جهده ، ويتعرض للشهادة ، فجرح ، فبقي مدة وألم الجراحة
يتزايد ، فحمل إلى دمشق وتمرض إلى أن توفي ليلة عرفة ، ودفن بمقبرة الرباط
الناصري .
تاريخ الإسلام — صفحة 173
مساهمون: الذهبي
ص١٧٣