الملك المغيث فتح الدين ابن السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر
ابن السلطان الملك الكامل محمد بن العادل .
تملك الكرك مدة . قتل أبوه وهذا صغير ، فأنزل إلى عمة أبيه فنشأ
عندها . ولما مات عمه الملك الصالح أيوب أراد شيخ الشيوخ ابن حمويه أن
يسلطنه فلم يتم ذلك ، ثم حبس بقلعة الجبل . ثم نقله ابن عمه الملك المعظم لما
قدم إلى الشوبك فاعتقل بها .
وكان الملك الصالح نجم الدين أيوب لما أخذ الكرك من أولاد الناصر
داود استناب عليها وعلى الشوبك الطواشي بدر الدين الصوابي ، فلما بلغ
الصوابي قتل المعظم بن الصالح أخرج الملك المغيث من قلعة الشوبك وسلطنه
بالكرك والشوبك ، وصار أتابكه .
وكان المغيث ملكا كريما ، جوادا ، شجاعا ، محسن السيرة في الرعية ، غير
أنه كان ما له حزم ولا حسن تدبير . ضيع الأموال والذخائر التي كانت بالكرك
من ذخائر الملك الصالح . فلما قل ما عنده ألجأته الضرورة إلى الخروج من
الكرك ، وذلك لأن الملك الظاهر نزل على غزة في ربيع الآخر سنة إحدى وستين
وهو على قصد الكرك ، فنزلت إليه والدة المغيث فأكرمها ، وبقيت الرسل تتردد
إلى المغيث وهو يقدم رجلا ويؤخر أخرى خوفا من القبض عليه . ثم إنه خرج
منها ، فلما وصل إلى خدمة الملك الظاهر تلقاه ، وأراد أن ينزل له فمنعه ،
وسايره إلى باب الدهليز . ثم أنزل المغيث في خركاه واحتيط عليه ، وبعث به إلى
قلعة مصر مع الفارقاني ، فكان آخر العهد به .
قال قطب الدين : أمر الملك الظاهر بخنقه ، وأعطى لمن خنقه ألف
دينار . فأفشى الذي خنقه السر ، فأخذ منه الذهب وقتل .
تاريخ الإسلام — صفحة 108
مساهمون: الذهبي
ص١٠٨