تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
البلاد بالمغاني والطبول . ثم عُلّق بسور باب الفراديس . فلما انكسروا دفنه المسلمون بمسجد الرأس الذي داخل باب الفراديس . وكان رحمه الله أولا يداري التتار ، فلما خَبِرَهم انقبض منهم ، ولما رآهم على قصده قدم دمشق مستنجدا بالملك الناصر ، فأكرمه غاية الإكرام ، وقدم له تقادم جليلة ، ووعده بالنجدة ، فرجع إلى ميافارقين ، ولم يمكن الناصر أن ينجده . ثم إن هولاوو سير ابنه أشموط لمحاصرته ، فنازله نحوا من عشرين شهرا ، وصابر الكامل القتال حتى فني أكثر أهل البلد ، وعمهم القتل والوباء والغلاء المفرط والعدم . قلت : حدثني شيخنا تاج الدين محمود بن عبد الكريم الفارقي ، قال : سار الملك الكامل بن غازي إلى قلاع بنواحي آمد فافتتحها ، ثم سيَّر إليها أولاده وأهله ، وكان أبي في خدمته ، فرحل بنا إلى حصن من تلك الحصون ، فعبر علينا التتار فاستنزلوا أولاد الكامل بالأمان ، ومروا بهم علينا ، وعُمري يومئذ سبع سنين ثم إنهم حاصروا ميافارقين ، فبقوا نحو ثمانية أشهر . فنزل عليهم الثلج والبَرَد حتى هلك بعضهم . وكان الملك الكامل يخرج إليهم ويحاربهم وينكي فيهم ، فهابوه . ثم إنهم بنوا عليهم مدينة بإزاء البلد بسور وأَبرِجة . وأما أهل ميافارقين فنفدت أقواتهم وجاعوا ، حتى كان الرجل يموت في البيت فيأكلون لحمه . ثم وقع فيهم مَوَتان ، وفتر التتر عن قتالهم وصابروهم . وفني أكثر أهل البلد . وفي آخر الأمر خرج بعض الغلمان إلى التتار ، فأخبروهم بجلية الأمر ، فما صدقوه وقالوا : هذه خديعة . ثم تقربوا إلى السور فبقوا عنده أسبوعا لا يجسرون على الهجوم ، فدلى إليهم مملوك الكامل حبلا ، فطلعوا إلى السور ، فبقوا أسبوعا لا يجسرون على النزول إلى البلد . وكان قد بقي فيها نحو سبعين نفسا بعد ألوف من الناس . ثم دخلت التتار على الكامل دارَه وأمّنوه ، وعذبوا أربعين رجلا على